نمايش نسخه نهائي : التوسل و الاستشفاع
امیر
Wednesday 6 September 2006, 01:29PM
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمد لله خالق الأسباب والمسببات والذي هدانا وأرشدنا للطريق والمنهج القويم وأن جعلنا من أمة النبي(ص) ذي الفضل والنفع العميم وصاحب الخلق العظيم وجعل التوسل والاستشفاع به من القربات المهمات ومن الأسباب لإجابة الدعوات والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين واسطة عقد الوجود والوسيلة العظمى في وصول الخير الى كل موجود محمد بن عبد الله المصطفى البشير الأمين صاحب الحوض المورود وعلى ءاله الطيبين وأصحابه المنتجبین
اعلم وفقني الله واياك يا طالب الحق وسبيل الارشاد والرشاد أن التوسل والاستعانة والاستشفاع والاستغاثة بالانبياء مطلوب ومرغوب ومشروع لم يحرمه أحد من السلف الصالح بل كان معروفا بينهم التوسل وذكروه في كتبهم ومؤلفاتهم وهو المعروف من حالهم وأقوالهم فضلا عن الاحاديث التي جاءت به المصرحة والمبينة لمشروعيته
حتى نبغت وظهرت بدعة تحريم التوسل من رجل قد ضل الطريق وحرم التوسل والاستغاثة و هو ابن تيمية الحراني
كما قال السبكي الكبير في الشفاء وقال العلامة المناوي في فيض القدير 2 ( 134 قال الامام الحافظ السبكي ( ويحسن التوسل والاستعانة والتشفع بالنبي (ص) الى ربه ولم ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف ),
وتبعه واقتدى به جماعة ضلوا النهج القويم وقلدوه تقليدا أعمى في التحريم وصرحوا بتحريم الزيارة بل وفي أهم أمور الدين وهي العقيدة فشبهوا الله ووصفوه بالجسمية والجهة والمكان والحد والاستقرار والتبدل والتغير والانتقال وهم مشبهة مجسمة ولو زعموا أنهم من أهل السنة , ومن هؤلاء أتباع محمد بن عبد الوهاب الضال ومن مشاهيرهم في عصرنا ابن باز ومحمد عثيمين والالباني وعائض القرني وصالح الفوزان وجميل زينو وغيرهم
فجعلوا التوسل بالأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم من الأمور الشركية من جنس الشرك وحكموا على المسلمين بالشرك وموهوا وخلطوا وفسروا ايات نزلت في المشركين وجعلوها في أهل الاسلام وجعلوا الدعاء الوارد الذي هو العبادة بمعنى النداء والتوسل والاستثغاثة وبهذا حكموا على المسلمين المتوسلين بالشرك والتكفير وأبطلوا وضعفوا الاحاديث والاثار الواردة والثابتة في هذا الباب من غير دليل ولا تحقيق ولا برهان وانسلخوا عن قواعد الاصطلاح والاصول والجرح والتعديل المقررة جهلا أو عنادا فردوا أحاديث ثابتة لانها لم تتوافق مع أهوائهم ومشربهم وبرهنوا عن افلاسهم وموهوا على ضعاف عقول بعض الناس بشبه ما أنـزل الله بها من سلطان وسلفهم في ذلك أحمد بن تيمية الحراني وابن قيم الجوزية
امیر
Wednesday 6 September 2006, 02:25PM
لـيـعلم أن التوسل والتجوه والتوجه والتشفع وكذا الاستفتاح والاستغاثة متقاربة في المعنى متحدة في الاستعمال , ومعنى ذلك طلب حصول منفعة أو اندفاع مضرّة من الله ( وهكذا عرفه أهل اللغة عند ذكرهم يا النداءوالاستغاثة ) بذكر اسم نبي(ص) أو ولي إكرامًا للمتوَسَل به
وقد ورد ذلك في الكتاب والسنة الصحيحة وثبت من أفعال السلف وأقوالهم وأما الكتاب فقوله تعالى:
{وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} (89) سورة البقرة
فقد ذكر أهل التفسير أن اليهود كانوا يقولون: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في ءاخر الزمان
قال ابن جرير الطبري في تفسيره ومعنى الاستفتاح الاستنصار يستنصرون الله به على مشركي العرب من قبل مبعثه أي قبل أن يبعث
قال حدثنا بن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني ابن اسحاق قال حدثني محمد مولى ال زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة مولى بن عباس عن ابن عباس أن يهود كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه .
وقال حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا يقول يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه و آله وسلم على مشركي العرب يعني بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا (ص) ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه .
وقال حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة قوله ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) كانت اليهود تستفتح بمحمد صلى الله عليه و آله وسلم على كفار العرب من قبل , وقالوا اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده في التوراة يعذبهم ويقتلهم فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه و آله وسلم فرأوا أنه بعث من غيرهم كفروا به حسدا للعرب , وهم يعلمون أنه رسول الله يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به .
قال وحدثني المثنى قال حدثنا ادم قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال كانت يهود تستنصر بمحمد (ص) على مشركي العرب اه ما اردنا نقله
فاين هؤلاء المتنطعون الذين يحرمون التوسل به والاستنصار قبل ولادته ومبعثه (ص) .
قال الراغب الأصبهاني في المفردات في غريب القرءان ما نصه: والاستفتاح طلب الفتح أو الفتاح قال تعالى: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح} أي إن طلبتم الظفر أو طلبتم الفتاح أي الحكم أو طلبتم مبدأ الخيرات فقد جاءكم ذلك بمجيء النبي (ص).
وقوله تعالى: {وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا} أي يستنصرون الله ببعثة محمد (ص)وقيل يستعلمون خبره من الناس مرة ويستنبطونه من الكتب مرة وقيل يطلبون من الله بذكره الظفر وقيل كانوا يقولون إنـا لنُنْصَرُ بمحمد (ص)على عبدة الأوثان.اهـ.
قال ابن كثير في تفسيره أي وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين
وقال الضحاك عن ابن عباس في قوله ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) قال يستنصرون ,
وقال محمد ابن اسحاق ( ابن راهويه ) أخبرني محمد بن أبي محمد أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس أن يهودا كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه فلما بعثه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه
وقال العوفي عن ابن عباس ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) يقول يستنصرون بخروج محمد (ص) على مشركي العرب .اه مختصرا
وقال البغوي في معالم التنزيل ( وكانوا ) يعني اليهود ( من قبل ) من قبل مبعث محمد (ص) ( يستفتحون ) يستنصرون ( على الذين كفروا ) على مشركي العرب وذلك أنهم كانوا يقولون اذا حزبهم أمر ودهمهم عدو , اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في اخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا ينصرون . اه بحروفه
وفي كتاب الدر المنثور للحافظ السيوطي , وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) يقول يستنصرون بخروج محمد (ص)على مشركي العرب يعني بذلك أهل الكتاب فلما بعث الله محمدا (ص)ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه .
وقال وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق عطاء والضحاك عن ابن عباس قال كانت يهود بني قريظة والنضير من قبل أن يبعث محمد (ص) يستفتحون الله , يدعون على الذين كفروا ويقولون اللهم انا نستنصرك بحق النبي الامي الا نصرتنا عليهم فينصرون ( فلما جاءهم ما عرفوا ) يريد محمدا (ص) ولم يشكوا فيه (كفروا ) .
وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود , فعاذت بهذا الدعاء اللهم انا نسألبك بحق النبي الامي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في أخر الزمان الا نصرتنا عليهم الخ , وفيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو ضعيف , وهذا الاثر ذكره ابن تيمية في كتابه المسمى قاعدة جليلة , وقال ضعيف لضعف عبد الملك هذا .
وأخرج ابن اسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عباس أن يهودا كانوا يستفتحون على الاوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه , فلما بعثه من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه .
قال الرازي في تفسيره الكبير ما نصه: ففي سبب النـزول وجوه: أحدها أن اليهود من قبل مبعث محمد (ص) ونزول القرءان كانوا يستفتحون أي يسألون الفتح والنصرة وكانوا يقولون: اللهم افتح علينا وانصرنا بالنبي الأمي. وثانيها كانوا يقولون لمخالفيهم عند القتال: هذا نبي أظل زمانه ينصرنا عليكم ، عن ابن عباس.اهـ
وقال الآلوسي في تفسيره روح المعاني ما نصه: نزلت في بني قريظة كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه قاله ابن عباس وقتادة والمعنى يطلبون من الله تعالى أن ينصرهم به على المشركين كما روى السدي أنه كان إذا اشتد الحرب بينهم وبين المشركين أخرجوا التوراة ووضعوا أيديهم موضع ذكر النبي (ص) وقالوا إنا نسألك بحق نبيك أن تنصرنا على عدونا.اهـ
وقال علي بن حبيب الماوردي البَصري في تفسيره المعروف بالنكت والعيون ما نصه: {وكانوا من قَبْلُ يستفتحونَ على الذين كفروا} يعني يستنصرون، قال ابن عباس: إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول الله قبل مبعثه فلما بعثه الله تعالى من العرب كفروا به، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن معرور: أو ما كنتم تُخبروننا أنه مبعوث؟ فقال سلام بن مشكم: ما جاءنا بشىء نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله تعالى: {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزلَ الله بَغيا أن يُنـزّل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين}. اهـ
قال القرطبي المفسر قوله ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي يستنصرون والاستفتاح الاستنصار استفتحت استنصرت وفي الحديث كان النبي (ص) يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بدعائهم وصلاتهم , ومنه ( فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده ) المائده , والنصر فتح شيء مغلق , فهو يرجع الى قولهم فتحت الباب وروى النسائي عن ابي سعيد الخدري أن النبي (ص) قال ( انما نصر الله هذه الامة بضعفائها بدعوتهم وصلاتهم واخلاصهم )
وروى النسائي أيضا عن أبي الدرداء قال سمعت رسول الله يقول ( أبغوني الضعيف فانكم انما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) ** قلت لا تعارض في كلا الحديثين فالاول الاستنصار بدعائهم وصلاتهم واخلاصهم , والثاني الاستنصار بهم اي الضعفاء بذواتهم وهذا كان أمرا معروفا ومشهورا في كلامهم وكما هو الحال في تفسير هذه الاية والاحاديث الواردة عند أحمد والترمذي وابن ماجه والطبراني وابن حبان والحاكم والبيهقي وغيرهم
قال ابن عباس كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما التقوا هزمت يهود فعاذت يهود بهذا الدعاء وقالوا انا نشألك بحق النبي الامي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في أخر الزمان الا تنصرنا عليهم , قال فكانوا اذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا فأنزل الله تعالى ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) أي بك يا محمد (ص) . اه
وقال الشوكاني في فيض القدير والاستفتاح الاستنصار أي كانوا من قبل يطلبون من الله النصر على أعدائهم بالنبي المنعوت في اخر الزمان الذي يجدون صفته عندهم في التوراة وقيل الاستفتاح هنا بمعنى الفتح أي يخبرونهم بأنه سيبعث ويعرفونهم بذلك .
ووجه الدلالة من هذه الاية ظاهر فان الله سبحانه أقر استفتاح اليهود بالرسول ولم ينكره عليهم وانما ذمهم على الكفر والجحود بعد اذ شاهدوا من بركة الاستفتاح بالنبي صلى الله عليه وسلم مما لاينكره الا من كان أعمى القلب والبصر والبصيرة مثلهم .
فماذا يفعل هؤلاء المشوشون الذين يحرمون التوسل والسؤال بحق النبي ويصفون المتوسلين بالشرك فهل ينسبون الشرك لزمرة وجماعة المفسرين الذين أوردوا مقرين ومفسرين مقتضى الاية بالاستنصار وحرمة النبي وحقه قبل مبعثه أم ينقادون الى الحق والصواب هداهم الله الى سبيل الرشاد .
قال العلامة تقي الدين الحصني في كتابه دفع شبه من شبه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد ما نصه: {وكانوا} أي اليهود {من قبل} أي بعث محمد (ص) {يستفتحون} أي يستنصرون {على الذين كفروا} وهم مشركوا العرب كانوا يقولون إذا حزبهم أمر أو دهمهم عدو انصرنا بجاه النبي المبعوث ءاخر الزمان الذي نجد صفته في التوراة فكانوا يُنصرون وكانوا يقولون لأعدائهم كغطفان وغيرها من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلناه فنقتلكم معه قتل عاد وثمود.
فانظر أرشدك الله إلى قدره ودنو منـزلته عند ربه كيف قبل عز وجل التوسل به من اليهود مع علمه سبحانه بأنهم يكفرون به ولا يوقرونه ولا يعظمونه بل يؤذونه ولا يتبعون النور الذي أنزل معه فمن منع التوسل به فقد نادى على نفسه وأعلمَ الناسَ بأنه أسوأ حالا من اليهود.اهـ
فإن قيل هذا تمسك بفعل اليهود.
فالجواب: إنه تمسك بتقرير الشرع فإنه تعالى ذكر استفتاحهم بالنبي (ص) ولـم ينكره الله عز وجل بل أنكر كفرهم قال تعالى: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} الآية.
{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ} (160) سورة الأعراف
دلَّ على جواز الاستعانة بغير الله تعالى من عباده الصالحين إذ كان قومه يعلمون أن الله قادر على أن يسقيهم لو سألوه ومع ذلك عدلوا إلى السؤال من نبيهم لعلمهم أنه ذو منـزلـة عند ربه فيجيبه وهم ليسوا كذلك وقد أجاب الله نبيه موسى عليه الصلاة والسلام وأخبرنا بذلك مادحا نبيه ومذكرا إنعامه عليهم بذلك.
فالله تبارك وتعالى جعلَ أمورَ الدنيا على الأسباب والمسببات مع أنه قادر على أن يُعطيَنا الثواب من غير أن نقوم بالأعمال قال تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} وقال تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} أي كل شىء يُقربكم إليه اطلبوه يعني هذه الأسباب
اعملوا الأسباب فنحقق لكم المسببات نحقق لكم مطالبكم بهذه الأسباب وهو قادر على تحقيقها بدون هذه المسببات
امیر
Wednesday 6 September 2006, 02:26PM
الشـبـهـة الأولى
تمسك الوهابية في قوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} لتحريم الاستعانة والتوسل بل ورميهم من توسل واستعان بغير الله بالشرك.
الـجـواب:
لو كان مجرد الاستعانة بالميت عبادة له لاقتصر الله تعالى في القرءان على {إياك نعبد} ولم يعطف عليه {وإياك نستعين} والعطف يقتضي المغايرة.
فقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} أي أن الله تعالى وحده هو المستحق أن يُتذلل له نهاية التذلل وهو الذي يُطلب منه العون على فعل الخير ودوام الهداية لأن القلوب بيده تعالى.
وتفيد الآية أنه يستعان بالله الاستعانة الخاصة أي أن الله يخلق للعبد ما ينفعه من أسباب المعيشة وما يقوم عليه أمر المعيشة، وليس المعنى أنه لا يستعان بغير الله مطلق الاستعانة بدليل ما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي والله في عَون العبدِ ما كان العبدُ في عَونِ أخيه. وبدليل قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة}.
الشـبـهـة الثانية
ومن شبه الوهابية الذين هم خَـلَف اليهود في المعتقد إيرادهم للحديث الذي رواه ابن حبان والترمذي في سننه وغيرهم :الدعاء هو العبادة , رواه احمد وابن أبي شيبة وابوداود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه وأقره الذهبي
قال المناوي في فيض القدير أن معنى حديث الدعاء هو العبادة , أي أن الدعاء هو من أعظم العبادة , فهو كخبر ,, الحج عرفة,, أي ركنه الاكبر , فالدعاء له عدة معان كما بينا ودللنا عليه . يريدون بذلك أن يوهموا الناس أن التوسل بالأنبياء والأولياء بعد موتهم أو في غير حضرتهم ولو كانوا أحياء شرك وعبادة لغير الله.
الـجـواب:ـ
إن معنى الحديث أن الدعاء الذي هو الرغبة إلى الله كما عرّف بذلك علماء اللغة الدعاء من أعظم أنواع العبادة بمعنى ما يُـتقرب به إلى الله، لأن الصلاة التي هي أفضل ما يتقرب به إلى الله بعد الإيمان مشتملة على الدعاء، فهذا من العبادة التي هي أحد إطلاقي لفظ العبادة في عرف أهل الشرع كإطلاقها على انتظار الفرج وهذا الإطلاق راجع إلى تعريف العبادة العام الذي هو غاية التذلل لأن العبد لما يدعو الله تعالى راغبا إليه حيث إنه خالق المنفعة والمضرة فقد تذلل له غاية التذلل.
ثم من المعلوم أن العبادة تطلق من باب الحقيقة الشرعية المتعارفة عند حملة الشريعة على فعل ما يتقرب به إلى الله.
الشـبـهـة الثالثة
فإن قال الوهابي أليس في حديث عبد الله بن عباس الذي رواه الترمذي في كتاب صفة القيامة:
إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ما يدل على عدم جواز التوسل والاستعانة بغير الله؟
الـجـواب:ـ
إن هذا الحديث الصحيح ليس فيه أدنى دلالة على ما يدعيه الوهابية التيميون من تحريم الاستعانة بغير الله وسؤال غير الله لأن الحديث ليس فيه لا تسأل غير الله ولا تستعن بغير الله،
هناك فرق بين أن يقال: لا تسأل غير الله وأن يقال: إذا سألت فاسأل الله.
فالمراد من الحديث أن الأولى بأن يُسأل وأن يُستعان به هو الله.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 02:29PM
الشـبـهـة الرابعة
هناك حديث ضعيف يتشبـث به الوهابية لتحريم الاستغاثة وتكفير المستغيث برسول الله وبسائر الأنبياء والأولياء،
هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد فيه راو ضعيف عند أهل الحديث يقال له عبد الله بن لهيعة
، ونصه : قال حَدثَنَا موسَى ابنُ داودَ حدَّثنا ابـنُ لـهِيعـةَ عن الحارثِ بنِ يزيد عن عليِّ بن رباح أَن رجلا سَمع عُبادة بنَ الصَّامت يقول: خرج علينا رسولُ اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال أبو بكر رضي اللَّه عنه قوموا نستغيث برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم من هذا المنافقِ فقال رسُول اللَّهِ صلَّى اللَّه عليه وسلم: لا يُقامُ لي إِنَّمَا يُقامُ لِلَّـهِ تباركَ وتعالى. وأخرجه السيوطي في جامع الأحاديث قسم الأقوال وعزاه إلى الطبراني من طريق عبادة بن الصامت بلفظ: لا يستغاث بي إنما يستغاث بالله عز وجل.
الـجــواب:ـ
هذا الحديث هم يتمسكون به لتكفير من يستغيث بالرسول أو بغيره من الأنبياء أو بولي من أولياء الله أي يُكفرون من يقول يا رسول الله أغثني من العبارات، يوردون هذا الحديث الضعيف الذي لا يُحتج به لتكفير المستغيث. فإياكم أن تصدقوهم، إن أوردوا لكم حديثا فإما أن يكون ذلك الحديث ضعيفا وإما أن يكون الحديث صحيحا لكن هم يحرفون معناه فكونوا على حذر منهم.
قال الحافظ تقي الدين السبكي في شفاء السقام عقب هذا الحديث الضعيف الذي يتشبث به الوهابية الخارجين عن جادة الحق ما نصه:
فإن صح الحديث فيحتمل معاني:
أحدها: أن يكون ذلك من باب قوله ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم أي أنا وإن اسـتُـغيثَ بي فالمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى
وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة بالنسبة لمن يحصل منه غوث إما خَلْقا وإيجادا وإما تسببا وكسبا أمر معلوم لا شك فيه لغة وشرعا ولا فرق بينه وبين السؤال فتعين تأويل الحديث المذكور وقد قيل إن في البخاري حديث الشفاعة يوم القيامة: فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد (ص) وهو حجة في إطلاق لفظ الاستغاثة.اهـ
وقال أيضا في كتابه شفاء السقام في زيارة خير الأنام في تعريف الاستغاثة ما نصه:
وأما الاستغاثة: فهي طلب الغوث وتارة يطلب الغوث من خالقه وهو الله تعالى وحده كقوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم}
وتارة يطلب ممن يصح إسناده إليه على سبيل الكسب ومن هذا النوع الاستغاثة بالنبي (ص) وفي هذين القسمين تعدى الفعل تارة بنفسه كقوله تعالى: {إذ تستغيثون ربكم} {فاستغاثه الذي من شيعته}
وتارة بـحرف الجر كما في كلام النحاة في المستغاث به وفي كتاب سيبويه فاستغاث بهم ليشتروا له كليبا،
فيصح أن يقال استغثت النبي (ص) وأستغيث بالنبي (ص) بمعنى واحد وهو طلب الغوث منه بالدعاء ونحوه على النوعين السابقين في التوسل من غير فرق وذلك في حياته وبعد موته ويقول استغثت الله وأستغيث بالله بمعنى طلب خلق الغوث منه فالله تعالى مستغاث فالغوث منه خَلْقًا وإيجادًا، والنبي (ص) مستغاث والغوث منه تسببًا وكَسْـبَـًا ولا فرق في هذا المعنى بين أن يستعمل الفعل متعديا بنفسه أو لازما أو تعدى بالباء ، وقد تكون الاستغاثة بالنبي (ص) على وجه ءاخر وهو أن يقال أستغيث الله بالنبي (ص) كما تقول سألت الله بالنبي (ص) فيرجع إلى النوع الأول من أنواع التوسل ويصح قبل وجوده وبعد وجوده وقد يحذف المفعول به ويقال استغثت بالنبي (ص) بهذا المعنى
فصار لفظ الاستغاثة بالنبي (ص) له معنيان أحدهما: أن يكون مستغاثا. والثاني: أن يكون مستغاثا به، والباء للاستعانة فقد ظهر جواز إطلاق الاستغاثة والتوسل جميعا وهذا أمر لا يشك فيه فإن الاستغاثة في اللغة طلب الغوث وهذا جائز لغة وشرعا من كل من يقدر عليه بأي لفظ عبر عنه كما قالت أم إسماعيل: أغث إن كان عندك غواث.اهـ قلت وقد ذكر علماء اللغة والنحو فصل في الاستغاثة في كتبهم كما في الالفية وشراحها وقطر الندى وغير ذلك من مؤلفاتهم .
قال جمال الدين بن هشام الانصاري المتوفى في سنة 761 من الهجرة , فصل . ويقول المستغيث : يا لله للمسلمين بفتح لام المستغاث به : الا في لام المعطوف الذي لم يتكرر معه يا , نحو ,, يا زيداً لعمرو ,, الشرح من أقسام المنادى المستغاث به , وهو كل اسم نودي ليخلِّص من شدة , أو يعين على دفع مشقة ولا يستعمل له من حروف النداء إلا يا خاصة والغالب استعماله مجروراً بلام مفتوحة وهي متعلقة بيا عند ابن جني لما فيها من معنى الفعل وعند ابن الصائغ وابن عصفور بالفعل المحذوف وينسب ذلك الى سيبويه
وقال ابن خروف هي زائدة فلا تتعلق بشيء وذكر المستغاث له بعده مجرورا بلام مكسورة دائما على الاصل وهي حرف تعليل وتعلقها بفعل محذوف وتقديره أدعوك لكذا وذلك كقول عمر : يا لله للمسلمين , بفتح الام الاولى وكسر الثانية واذا عطفت عليه مستغاثا اخر فان أعدت ( يا ) مع المعطوف فتحت اللام قال الشاعر : يا لَقَومي ويا لأمثال قومي لأناس عتوهم في ازدياد وان لم تعد يا كسرت لام المعطوف كقوله : يبكيك ناءَ بعيدً الدار مغترب يا للكهولِ وللشبانِ للعجب .
( قال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد , المعنى إني أستغيث بقومي وبأقوام يماثلون قومي في العديد والعدة وفي الاستجابة لمن يدعوهم ونجدة من يستغيث بهم ليدفعوا عني قوما ما يزال طغيانهم يتزايد وشرهم يتفاقم . يا حرف نداء واستغاثة لقومي الللام حرف جر قوم مجرور باللام , قال ويا لامثال قومي يا حرف نداء واستغاثة )
ثم قال ابن هشام وللمستغاث به استعمالان اخران أحدهما أن تلحق اخره ألفا فلا تلحقه حينئذ اللام من أوله وذلك كقوله : يا يزيدا لامل نيل عز وغنى بعد فاقة وهوان . ( قال محي الدين , يا حرف نداء واستغاثة يزيدا منادى مستغاث به مبني على ضم مقدر على اخره منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة المناسبة المأتي بها لاجل الااف في محل نصب .
قال ابن هشام والثاني : أن لا تدخل عليه الام من أوله ولا تلحقه الالف من اخره وحينئذ يجري عليه حكم المنادى فتقول على ذلك ( يا زيد لعمرو بضم زيد , ويا عبدَ الله لزيد , بنصب عبد الله قال الشاعر : ألا يا قومِ للعجب العجيب وللغفلات تعرض للأريب
قال محي الدين الشاهد فيه قوله يا قوم حيث استعمل المستغاث به استعمال المنادى فلم يلحق به اللام في أوله ولا الالف في اخره . اه كلامه وهذا المذكور لحرف النداء (يا ) متفق عليه عند علماء اللغة , فهو هاهنا حرف نداء واستغاثة ولم يذكر احد من علماء اللغة تكفير من استدل في هذه الشواهد التي فيها نداء غير الله لمجرد استعمال النداء والاستغاثة لغير الله .
فالاستغاثة هي نداء من يساعد على دفع أمر مكروه من بلاء أو شدة مثل : يا للعقلاء للقوم من السفهاء ولا يستعمل من أحرف النداء في الاستغاثة إلا يا , وأركان الاستغاثة هي المستغيث والمستغاث به المستغاث له المستغاث عليه .
مثاله , يا يزيداَ للغريق , يا حرف نداء الاستغاثة يزيدا منادى مستغاث محذوف اللام مبني على ضم مقدر على اخره منع من ظهوره اشتغال محله بالفتحة العارضة لمناسبة الالف الزائدة عوضا عن الام المحذوفة للغريق اللام المكسورة لام المستغاث له حرف جر أصلي متعلق بفعل النداء المحذوف الغريق مستغاث له مجرور لفظا باللام .
وفي فتاوى شمس الدين الرملي بهامش الفتاوى الكبر لابن حجر الهيتمي ما نصه: سئل عما يقع من العامة من قولهم عند الشدائد: يا شيخ فلان، يا رسول الله، ونحو ذلك من الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين فهل ذلك جائز أم لا؟ وهل للرسل والأنبياء والأولياء والصالحين والمشايخ إغاثة بعد موتهم؟ وماذا يُرجح ذلك؟
فـأجـاب: بأن الاستغاثة بالأنبياء والمرسلين والأولياء والعلماء والصالحين جائزة وللرسل والأنبياء والأولياء والصالحين إغاثة بعد موتهم لأن معجزة الأنبياء وكرامات الأولياء لا تنقطع بموتهم، أما الأنبياء فلأنهم أحياء في قبورهم يصلون كما وردت به الأخبار وتكون الإغاثة منهم معجزة لهم، وأما الأولياء فهي كرامة لهم فإن أهل الحق على أنه يقع من الأولياء بقصد وبغير قصد أمور خارقة للعادة يـجـريـها الله تعالى بسببهم. اهـ
وفي فتاوى ابن الصلاح ما نصه: وذلك أن كرامات الأولياء من أمته وإجابات المتوسلين به في حوائـجـهم ومـغـوثـاتـهم عقيب توسلهم به في شدائدهم براهين له قواطع ومعجزات لـه سواطع ولا يعدها عد أعاذنا الله من الزيغ عن ملته وجعلنا من المهتدين الهادين بهديه وسنته.اهـ
وقد صح في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد والسير ومسلم في صحيحه كتاب الإمارة عن أبي هريرة قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فذكرَ الغلول فـعـظَّـمه وعظَّم أمره ثم قال: لا ألـفِيـنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامة على رقبته بعيرٌ له رُغَاءٌ، يقولُ يا رسول الله أغثني، فأقولُ لا أمـلِـكُ لكَ شيئا قد أبلغتكَ.
الشاهد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إن الاستغاثة بي شرك وإنه لا يُستغاث بي ولا بأحد من الصالحين كما تدعي الفرقة الشاذة عن جادة الحق ولم يقل أحد من السلف ذلك بل كان السلف على أن الاستغاثة بغير الله جائزة بدليل ما رواه الترمذي في جامعه كتاب الجمعة قال: حَدثنا هَنادُ بن السَّريِّ حدثنا عبدة بن سليمان عن عُبـيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر أَنَّه أسـتُـغيثَ على بعض أَهله فجد به السَّيْرُ. الحديث قَالَ أبو عيسى وهذَا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ وحديث الليث عن يزيد بن أَبِي حَبِيبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي (ص) قص على صحابته ما حدث لسيدتنا هاجر هي وابنها في مكة قبل أن تبنى الكعبة بعد أن تركهما سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام فجعلت تسعى بين الصفا والمروة سبع مرات تبحث فيها عن ماء فلم تجد فإذا هي بصوت فقالت أغث إن كان عندك خيرٌ فإذا هو جبريل فغمز الأرض بعقبه فانبـثـق الماء. فلم يقل النبي (ص)لأصحابه إنها كفرت لأنها استغاثت بغير الله كما يدعي الألباني وغيره ممن شذ عن جادة الحق
امیر
Wednesday 6 September 2006, 02:31PM
والذي يدل أيضا على أن الاستغاثة بغير الله أمر أجازه الشرع ما رواه البخاري في الصحيح عن عبدِ اللَّـه بنِ عمر قال: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما يزالُ الرَّجل يسأَلُ النَّاسَ حتى يأتيَ يومَ القيامة ليس في وجهه مُزْعَةُ لحم وقال إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلَّى اللَّهُ عليه وَسلَّم وزاد عبدُ اللَّه بـنُ صَالح حدثني اللَّيثُ حدثني ابن أبي جعفر: فَيشفع لـيُـقضى بين الخلق فيمشي حتى يأخذ بـحـلـقـة الباب فيومئذ يـبعثه اللَّهُ مقاما محمودًا يحمده أهلُ الجمع كلهم.
فإن قال قائل إن التوسل في الدنيا شرك وفي الآخرة ليس شركا،
قلنا إن الكفر كفر سواء في الدنيا أم في الآخرة ومن ادعى الفرق في ذلك لا بد له من دليل والدليل قائم على خلافه. بل يحاول الكافر ان ينكر معاصيه وضلاله فتشهد عليهم ايديهم وارجلهم بما كانوا يعملون .
قال الحافظ تقي الدين السبكي في شفاء السقام ما نصه: فإن قال المخالف أنا لا أمنع التوسل والتشفع لما قدمتم من الآثار والأدلة وإنما أمنع إطلاق التجوه والاستغاثة لأن فيها إيهام أن المتجوه به والمستغاث به أعلى من المتجوه عليه والمستغاث عليه.
قلنا: هذا لا يعتقده مسلم ولا يدل لفظ التجوه والاستغاثة عليه فإن التجوه من الجاه والوجاهة ومعناه علو القدر والمنـزلة وقد يتوسل بذي الجاه إلى من هو أعلى جاها منه والاستغاثة طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره وإن كان أعلى منه فالتوسل والتشفع والتجوه والاستغاثة بالنبي (ص) وسائر الأنبياء والصالحين ليس لها معنى في قلوب المسلمين غير ذلك.
وذلك ظاهر فإن في فعل الصحابي الذي ذهب إلى قبر الرسول (ص) عام الرمادة فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فيصح أن يطلق على فعله التوسل والاستغاثة فإنه ذهب إلى قبر الرسول لقصد أن يطلب من الرسول إنقاذهم من الشدة التي أهلكتهم بطلب السُـقـيا من الله. هذا الحديث رواه الحافظ ابن حجر في الفتح الجزء الثاني قال: وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار وكان خازن عمر قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي (ص) فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأُتيَ الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر. الحديث. وقد روى سيف في الفتوح أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني أحد الصحابة. اهـ
وقد رواه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية في الجزء السابع فقال: وقال سيف بن عمر عن سهل ابن يوسف السُّلَمي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك قال: كان عام الرمادة في ءاخر سنة سبع عشرة وأول سنة ثماني عشرة أصاب أهل المدينة وما حولها جوع فهلك كثير من الناس حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس فكان الناس في ذلك وعمر كالمحصور ـ الذي عليه الحزن ـ عن أهل الأمصار حتى أقبل بلال بن الحارث المزني فاستأذن على عمر فقال: أنا رسول رسول الله إليك يقول لك رسول الله : لقد عهدتك كيّسا وما زلت على ذلك فما شأنك قال: متى رأيت هذا؟ قال البارحة، فخرج فنادى في الناس: الصلاة جامعة فصلى بهم ركعتين ثم قام فقال: أيها الناس أنشدكم الله هل تعلمون مني أمرا غيره خير منه فقالوا: اللهم لا، فقال: إن بلال بن الحارث يزعم ذيتَ وذَيتَ ـ أي كيتَ وكيتَ ـ قالوا صدق بلال فاستـغث بالله ثم بالمسلمين، فبعث إليهم وكان عمر عن ذلك محصورا، فقال: الله أكبر بلغ البلاء مدَّتـَه فانكشف، ما أذن لقوم في الطلب إلا وقد رفع عنهم الأذى والبلاء، وكتب إلى أمراء الأمصار أن أغيثوا أهل المدينة ومن حولها فإنه قد بلغ جهدهم وأخرج الناس إلى الاستسقاء فخرج وخرج معه العباس بن عبد المطلب ماشيا فخطب وأوجز وصلى ثم جثى لركبتيه وقال: اللهم اغفر لنا وارحمنا وارضَ عنا ثم انصرف فما بلغوا المنازل راجعين حتى خاضوا الغدران.
ثم روى سيفٌ عن مبشر بن الفضيل عن جبير بن صخر عن عاصم بن عمر بن الخطاب أن رجلا من مزينة عام الرمادة سأله أهله أن يذبح لهم شاة فقال: ليس فيهن شىء فألحوا عليه فذبح شاة فإذا عظامها حُمْرٌ فقال: يـا محمداه فلما أمسى أُريَ في المنام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له: أبشر بالحياة إيت عمر فأقرئه مني السلام وقل له: إن عهدي بك وفيَّ العهدِ شديدَ العقدِ فالكيس الكيس يـا عمر فجاء حتى أتى باب عمر فقال لغلامه: استأذن لرسول رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى عمرَ فأخبره ففزع ثم صعد عمر المنبر فقال للناس: أنشدكم الله الذي هداكم للإسلام هل رأيتم مني شيئا تكرهونه؟ فقالوا: اللهم لا، وعم ذاك؟ فأخبرهم بقول المزني، وهو بلال بن الحارث. ففطنوا ولم يفطن، فقالوا: إنما استبطأك في الاستسقاء فاستسق بنا، فنادى في الناس فخطب فأوجز ثم صلى ركعتين فأوجز ثم قال: اللهم عَجَزَتْ عنا أنصارُنا وعجزَ عنا حولنا وقوتنا وعجزت عنا أنفسنا ولا حول ولا قوة إلا بك، اللهم اسقنا وأحي العباد والبلاد.
وقال الحافظ أبو بكر بن البيهقي: أخبرنا أبو نصر بن قتادة وأبو بكر الفارسي قالا: حدثنا أبو عمر بن مطر حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن مالك قال: أصاب الناس قحط في زمن عمر بن الخطاب فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: إيت عمر فأقرئه مني السلام وأخبره أنهم يسقون وقل له عليك الكيس الكيس فأتى الرجل فأخبر عمر فقال: يا رب ما ءالوا إلا ما عجزت عنه. وهذا إسناده صحيح. اهـ كلام ابن كثير وهذا إقرار من ابن كثير بصحة الحديث.
وقال ابن كثير في كنتبه البداية والنهاية ج السادس فصل في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي , مقتل مسيلمة الكذاب . قال , وحمل خالد بن الوليد حتى جاوزهم وسار لجبال مسيلمة وجعل يترقب أن يصل اليه فيقتله ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا البراز وقال : أنا ابن الوليد العود , أنا ابن عامر وزيد ثم نادى بشعار المسلمين وكان شعارهم يومئذ : يا محمداه , وجعل لا يبرز لهم أحد الا قتله , ولا يدنو منه شيء الا أكله , ودارت رحى المسلمين . هذا كلام الحافظ ابن كثير .
قلت ولاي شيئ نادوا رسول الله , وهل هذا الشعار وهو نداؤهم الا لطلب النصرة من الله به بالنبي (ص) في هذه الشدة , وفيه أبين بيان أن الصحابة استغاثوا برسول الله وقت الشدة والحاجة , وهل كان شعارهم يا محمداه الا لطلب النصر وتفريج الكرب من الله في هذه المحنة والمعركة بالحبيب الطيب المطيب الذي له حرمة وحق وجاه عند الله سبحانه ومنزلة عظيمة وهو أفضل الخلق , وهذا كان معروفا من غير نكير لذلك العلماء يتوسلون به (ص) فهاذا الخطيب الخافظ تكرر منه قول بحق محمد وهذا حافظ الشام ابن عساكر تكرر منه نداء النبي (ص) كما في اريعينياته فقد قال يا محمد اني أتوجه بك الى ربي والحافظ ابن حجر والحافظ ابن الجوزي وهذا أمر لا يخفى , وهذا مما يدل أن أمر التوسل كان معروفا عند الصحابة كما بيناه بالادلة .
امیر
Wednesday 6 September 2006, 02:54PM
الشـبـهـة الخامسة
فمن شبه الوهابية فَهمهم الفاسد مِنْ توسُل عمر بالعباس تحريم التوسل بالنبي (ص) بعد موته.
فقد روى البخاري في صحيحه في كتاب الاستسقاء قال: حدثنا الحسن بنُ محمدٍ قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا أبي عبدُ الله بنُ المثنّـى عن ثُمامةَ بن عبدِ الله بنِ أنسٍ أن عمر بنَ الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنّـا كنّا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنـا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيُسقون.اهـ
الـجـواب:ـ
هو ما ذكره أئمتنا , كما بين ذلك الشيخ عبد الله بن الصديق :
أين في توسل عمر بالعباس التحريم الذي ادعته الوهابية خَلَفَ اليهود في المعتقد
هل قال عمر لكم أو العباس إن هذا التوسل لأن الرسول كان قد توفي كما تزعمون فعمر لم يقل ذلك ولا العباس ولا أشارا إليه إنما هو محض افتراء منكم عليهما لتؤيدوا به هواكم وهو تكفير المتوسل بالنبي(ص).
وإن فِعْلَ عمر هذا ليس لأن الرسول قد مات بل لأجل رعاية حق قرابته من النبي (ص) بدليل ما رواه الحافظ ابن حجر في الفتح قال: وقد بين الزبير بن بكار في الأنساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لمـا استسقى به عمر قال: اللهم إنه لم ينـزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث.اهـ
والذي يوضح سبب توسل عمر بالعباس أيضا ما رواه الحاكم في مستدركه كتاب معرفة الصحابة من حديث الزبير بن بكار قال حدثني ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء المدني عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال:
استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا فما برحوا حتى سقاهم الله، قال: فخطب عمر الناس فقال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يُعظمه ويُفخمه ويُـبر قسمه فاقتدوا أيها الناس برسول الله صلى الله عليه وءاله وسلم في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما ينـزل بكم.اهـ
قال الذهبي في تلخيصه: هو في جزء البانياسي بعلو وصح نحوه من حديث أنس فأما داود فمتروك.اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ساق الحديث وفيه: "فما برحوا حتى سقاهم الله" تابعه عليه هشام بن سعد أخرجه البلاذري من طريقه عن زيد بن أسلم فقال: عن أبيه بدل ابن عمر فيحتمل أن يكون لزيد فيه شيخان، وكذلك أخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق محمد بن المثنى بالإسناد المذكور. اهـ
فيظهر من ذلك أن توسل عمر بالعباس إنما هو توسل بالنبي صلى الله عليه وءاله وسلم في الحقيقة فأي حجة لهم بعد ذلك، وقد أراد عمر بذلك بيان جواز التوسل بغير النبي صلى الله عليه وءاله وسلم من أهل الصلاح ممن ترجى بركته كما فهم ذلك أهل الفهم لذا قال الحافظ في الفتح عقب الحديث ما نصه: ويستفاد من قصة العباس استحباب الاستشفاع بأهل الخير والصلاح وأهل بيت النبوة.اهـ
قال الشيخ محمد الحامد في كتابه ردود على أباطيل ما نصه: واكتفاؤه بالاستسقاء به إذا لم يستسق بالنبي(ص) كان لدفع توهم عدم جواز الاستسقاء بغيره (ص) لا لحصر الاستسقاء بالحي الحياة الظاهرة فقد توسل الصحابة به صلى الله عليه وءاله وسلم بعد وفاته. ولنكتة أخرى هي جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإن عليا رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه أفضل من عمه العباس رضي الله تعالى عنه فتوسل عمر بالعباس لهذا الملحظ لشرف أهل البيت النبوي.اهـ
وفي هذا الحديث وجوه في الدلالة على التوسل أحدها: أنه صريح أن الصحابة كانوا يتوسلون به (ص) عمر وغيره لقوله كنا، وثانيها: أنهم يعلمون أن التوسل بالصالحين إلى الله تعالى مرضي عند الله وإنه أقرب في حصول مرادهم من دعائهم بغير توسل، ثالثها: وقوعه بلفظ التوسل الذي يكرهه المخالف في ذلك فهو نص في محل النـزاع، رابعها: يفيد إجماع الصحابة على ذلك لكونه بمحضر جمع كثير من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وغيرهم من الصحابة ولم يُنكروا ذلك وغير ذلك مما يظهر للمتأمل فيه.
الشبـهـة السادسة
فإن قيل لِـمَ توسل عمر بن الخطاب بالعباس ولَـم يتوسل بالنبي (ص) أو بقبره؟
الـجـواب:
ما قاله الحافظ تقي الدين السبكي في شفاء السقام: ليس في توسله بالعباس إنكار للتوسل بالنبي (ص) أو بالقبر وقد روي عن أبي الجوزاء قال: قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة رضي الله عنها فقالت: فانظروا قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كوى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق. اهـ
فهذا الأثر المروي عن عائشة الذي ذكره السبكي رواه الدارمي بإسناد صحيح وقد ضعف الألباني في مجموع كتابه التوسل كعادته هذا الأثر تبعا لشيخ النفاة ابن تيمية بتكذيبه الأثر كما ذكر ذلك المحدث عبد الله الغماري في كتابه "إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي (ص)" قال:
ضَـعّـف الألباني هذا الأثر الذي رواه الدارمي , قال شيخنا في المصباح , قال الدارمي في سننه ( مسنده ) حدثنا أبو النعمان ثنا سعيد بن زيد ثنا عمرو بن مالك النكري ثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة , الحديث , فقد أخرجه الدارمي تحت ترجمة : باب ما أكرم الله به نبيه بعد موته واسناده لا بأسه به . اه ,
فقد ضعفه الالباني الاثر بسعيد بن زيد، وهو مردود لأن سعيدا من رجال مسلم ووثقه يحيى بن معين، إمام الجرح والتعديل , وقال الامام البخاري حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زيد أبو الحسن الصدوق الحافظ , وقال ابن سعد كان ثقة وقال العجلي بصري ثقة وقد طعن فيه بعض الناس ولم يضره ذلك . راجع تهذيب التهذيب , وضَـعّـفَـ الاثر أيضا باختلاط أبي النعمان، وهو عارم واسمه محمد بن الفضل السدوسي من رجال البخاري ومسلم والاربعة أيضا وهو ثقة ثبت تغير في اخر عمره وما ظهر له بعد تغيره حديث منكر كما نص على ذلك الحافظ الدارقطني وأقره الحافظ الذهبي في كتابه الميزان 4: 8 , وهو تضعيف غير صحيح لأن اختلاط أبي النعمان لم يؤثر في روايته قال الدارقطني: تـغـيّـر بآخره وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر وهو ثقة
ورد الذهبي قول ابن حبان فيه فقال: لم يقدر ابن حبان أن يسوق حديثا منكرا والقول فيه ما قاله الدارقطني.
وابن تيمية كذّب أثر عائشة ولا عبرة به لجرأته على تكذيب ما يخالف هواه. كما بين ذلك شيخنا .
وعمرو بن مالك النكري قال فيه الذهبي في كتابه الكاشف وهو يقول فيه خلاصة ما قيل في الرجل , وثق , وفي الميزان ثقة . امت أوس بن عبد الله , فهو من رجال البخاري ومسلم . وهو ثقة كما قال الذهبي في الكاشف وابن حجر في التقريب . قال صاحب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح , ما نصه : قيل في سبب كشف قبره أنه (ص) كان يستشفع به عند الجدب فتمطر السماء فأمرت عائشة رضي الله عنها بكشف قبره مبالغة في الاستشفاع به فلا يبقى بينه وبين السماء حجاب . اه . قال العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد القادر الفاسي في شرح عدة الحصن الحصين , وبالجملة فالتوسل بالنبي (ص) صاحب الشفاعة العظمى في حضوره وغيبته , مما لا توقف فيه . كما قاله في المصباح , فقول الالباني وهذا سند ضعيف لا تقوم به حجة , فهو باطل .
وكذلك فإن ترك الشىء لا يدل على منعه كما هو مقرر في كتب الأصول فترك عمر للتوسل بالنبي (ص) لا دلالة فيه أصلا على منع التوسل إلا بالحي الحاضر الذي ادعاه ابن تيمية وقد ترك النبي (ص) كثيرا من المباحات فهل دل تركه لها على حرمتها؟؟
قال الحافظ ابن حجر في الفتح ما نصه: قال ابن بطال: فعل الرسول إذا تجرد عن القرائن ـ وكذا تركه ـ لا يدل على وجوب ولا تحريم. اهـ وقد ألف المحدث الشيخ عبد الله الغماري رسالة في هذا الموضوع سماها حسن التفهم والدرك لمسألة الترك. فلينظرها من شاء.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 03:17PM
الشـبـهـة السابعة
فإن قيل: توسُلُ عمر بالعباس هذا بالأحياء فكيف جاز التوسل بالأموات؟
الـجـواب:
ما فعله (ص) بنفسه شفاعة لفاطمة بنت أسد رضي الله عنها، فعن أنس في حديث وفاة فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما أن النبي (ص) دخل قبرها فاضطجع فيه فقال: الله الذي يُحيي ويميتُ وهو حيٌّ لا يموت اغفر لأمتك فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين .
روي بسند جيد كما قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم في زيارة القبر المعظم ورواه ابن حبان والحاكم وصححوه عن أنس بن مالك وروى مثله ابن عبد البر عن جابر ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ورواه الطبراني في الكبير والأوسط. وهو حديث حسن لغيره قال الحافظ الهيتمي في مجمع الزوائد رجاله رجال الصحيح غير روح بن صلاح وقد وثقه ابن حبان و الحاكم وفيه ضعف اه.
قال الدارقطني ضعيف وذكره ابن عدي في الضعفاء , على أن ضعفه خفيف ولذلك عبر الحافظ الهيثمي بما يفيد خفة الضعف , والحديث لا يقل ولا ينزل عن رتبة الحسن بل هو على شرط ابن حبان صحيح
, وله شاهد صحيح وهو حديث عثمان بن حنيف الذي رواه الطبراني وقال حديث صحيح وغيره من أهل السنن وغيرهم، وقد تقرر في علم الحديث أن ما قصر عن رتبة الحسن لذاته إذا اعتضد بمثله وأولى بما هو فوقه يرتـقـي بذلك إلى درجة الحسن إذا لم يكن الضعف بكذب الراوي أو بتهمته به وهنا لم يكن الراوي شديد الضعف فضلا عن أن يكون متهما بالكذب وفي هذا الحديث بيان أن التوسل بالأموات جائز لأن الأنبياء كلهم ماتوا ولم يصح في حياة أحد منهم إلا نبي الله عيسى (ع) والخضر على القول المعتمد بنبوته.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 03:22PM
الشـبـهـة الثامنة
لقد مَوَّه الوهابية المشبهة على العوام لإبطالهم التوسل بالأنبياء بقول أبي حنيفة: أكره أن يقال أسألك بحق فلان.
الـجواب:ـ
ما ذكره الحافظ تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام ما نصه: وتارة يكون المسؤل أعلى من المسؤل به كما في سؤال الله تعالى بالنبي (ص) فإنه لا شك أن للنبي (ص) قدرا عنده ومن أنكر ذلك كفر،
فمتى قال أسألك بالنبي (ص) فلا شك في جوازه وكذا إذا قال بحق محمد (ص) والمراد بالحق الرتبة والمنـزلة والحق الذي جعله الله على الخلق أو الحق الذي جعله الله بفضله له عليه كما في الحديث الصحيح قال: فما حق العباد على الله. وليس المراد بالحق الواجب فإنه لا يجب على الله شىء وعلى هذا المعنى يُحمل ما ورد عن بعض الفقهاء في الامتناع من إطلاق هذه اللفظة.اهـ
وكذلك ما قاله أهل مذهبه في تعليل منعه وهم أعلم بكلام إمامهم من كل مُـتَـفَـيْـقِـه شاذ عن جادة الحق كما ذكر ذلك ابن عابدين في رد المحتار الجزء السادس ممزوجا بالمتن ما نصه:
[قوله وكره قوله بحق رسلك الخ] هذا لـم يُخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الانقاني وفي التاترخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز [قوله لأنه لا حق للخلق على الخالق] قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى
لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله أو يراد بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى: {وابتغوا إليه الوسيلة} وقد عد من ءاداب الدعاء التوسل على ما في الحصن، وجاء في رواية: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث، وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل. اهـ
فظهر بذلك أن الإمام كره اللفظ فقط ولم يقل إني أكره التوسل، فلو كان مراد أبي حنيفة تحريم التوسل على الإطلاق لكان أهل مذهبه فهموا ذلك بل الثابت عنهم أنهم يتوسلون علماؤهم وعوامهم وعلى فرض ثبوت ذلك عن أبي حنيفة فإنه مردود بما ثبت من الأحاديث وقد قال رسول الله : ما من أحد منكم إلا يؤخذ من قوله ويترك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الطبراني في الأوسط.
فقد ثبت بالحديث السابق ذكره وهو حديث فاطمة بنت أسد جواز القول بحق الأنبياء وكذلك بما رواه الإمام أحمد في مسنده في باقي مسند المكثرين قال: حدثنا يزيد أخبرنا فُضَيلُ بنُ مَرزوق عن عَطية العوفي عن أبي سعيد الخدري فقلتُ لفضيل رفعه قال أحسبه قد رفعه قال: من قال حين يخرج إلى الصلاة اللهم إني أَسألك بحق السائلين عَلَيْكَ وبحق ممشاي فإني لَمْ أخرج أشَرًا وَلا بَطَرًا وَلا رياء وَلا سُمعة خرجتُ اتقاء سَخَطِكَ وابتغاءَ مرضاتك أسألك أَن تنقذني من النارِ وأن تغفر لي ذنوبي إنـه لا يَغْفِرُ الذنوب إِلا أَنْت وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ سبعين ألف مَلَكٍ يستغفرون لـه وأقبل اللّه عليه بوَجهه حتى يَفرَغَ من صَلاته.
ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب المساجد والجماعات من طريق فُضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد الخدريِّ قَالَ قال رسولُ اللَّهِ : من خرج من بيته إلى الصلاة فقال اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وأسألك بحق ممشاي هذا فإني لـم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياء ولا سمعة وخرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك فأسألك أن تعيذني من النار وأن تغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل اللّـه عليه بوجهه(1) واستغفر له سبعون ألف مَلَك.
ورواه البيهقي في الدعاء والطبراني في الدعاء وحسنه الحافظ ابن حجر في كتابه نتائج الأفكار والحافظ الدمياطي في المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح والحافظ أبو الحسن المقدسي في الترغيب والترهيب والحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار وهذا الحديث يقال له الحديث القولي وهو الحديث الحسن الذي حسنه الحفاظ وهناك حديث ضعيف بل واه جدا يقال له الحديث الفعلي
وهو حكاية عن فعله صلى الله عليه وسلم وهو الذي حكم عليه الحفاظ بضعفه لا الحديث القولي كما لبس على الناس مدعي العلمَ الألباني لعنة الله عليه وهذا الحديث هو أن النبي (ص) كان إذا خرج إلى المسجد يقول:
بسم الله ءامنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق مخرجي هذا فإني لم أخرجه أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك أسألك أن تعيذني من النار وتدخلني الجنة هذا الحديث واه جدا على ما قال النووي. قلت ( وقد ذكر ابن ابي الدنيا في كتابه , مجابو الدعوة , أثرا بسنده عن الشعبي , وفيه توسل مصعب بلفظ بحرمة نبيك وعبد الملك بن مروان بحق الطائفين في بيتك بحضور كلا من عبد الله بن الزبير وقد دعا هو ايضا بدعاء وعبد الله بن عمر ايضا ولم ينكر أحد هذه التوسلات وفيهم صحابة وتابعون , ومنه ومن غيره كما دللنا وبيناه يعلم أن التوسل كان مشهورا ومعروفا بينهم من غير نكير حتى جاء ابن تيمية الحراني وتبعه من لم يوفق وحرموا التوسل والاستغاثة برسول الله ,
وهم متناقضون كما بينا وكشفنا عن تخبطهم وتناقضهم حيث يثبتون تارة وينكرون ويحرمون تارة بل وينسبون فاعل ذلك الى الشرك والعياذ بالله تعالى من مسخ القلوب ومن الحور بعد الكور ) .
وقد أخرجه الدارقطني في الأفراد من طريق الوازع بن نافع وهو ضعيف بل منكر الحديث ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار قال: قال يحيى بن معين والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو حاتم وجماعة: متروك، وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة، وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. قلت وقد اضطرب في هذا الحديث، وأخرجه أبو نعيم في عمل اليوم والليلة من وجه ءاخر عنه قال: عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن بلال ولم يُتابع عليه أيضًا.اهـ
فهذا الحديث وهو الحديث القولي الصحيح فيه دلالة واضحة على جواز التوسل بالأنبياء وغيرهم بدليل ما ورد فيه من التوسل بالعمل الصالح وهو خَلْقُ الله، فلم يفرق الشرع بين التوسل بالعمل الصالح والذوات الفاضلة، فكيف لا يكون التوسل بالأنبياء جائزا وهم أفضل خَلْقِ الله على الله ويجوز التوسل بمشي العبد إلى المسجد؟!!!!!. وفيه أيضا دلالة واضحة على جواز التوسل بالأحياء والأموات لأن لفظ السائلين جـمع يشمل الأحياء والأموات من كان حيا ومن كان غائـبا فظهر بذلك بطلان تلبيس ابن تيمية في منعه التوسل إلا بالحي الحاضر.
فظهر بذلك تدليس وتلبيس الألباني على الناس بدعوى أن الحديث القولي ضعيف فلا التفات بعد تحسين الحفاظ لـه إلى قول الـمُتـفيهـق الألباني بتضعيفه لأنه ليس من أهل مرتبة الحفظ بل بعيد عنها بعد المشرق عن المغرب والشرط في الحكم على الحديث بأنه صحيح أو ضعيف وكذا الحكم بالوضع أن لا يؤخذ إلا من كلام حافظ كما نص على ذلك أهل الحفظ كالسيوطي في تدريب الراوي حيث قال:
وخذه حيث حافظ عليه نص ومن مصنف بجمعه يُـخص
أي أن الحديث الصحيح يُعرفُ بنص إمام حافظ على صحته وبوجوده في كتاب التزم مصنفه الحافظ أنه مقتصر فيه على التصحيح.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 03:24PM
قال الحافظ تقي الدين السبكي في كتابه شفاء السقام ما نصه: إن التوسل بالنبي (ص) جائز في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة وهو على ثلاثة أنواع: النوع الأول أن يتوسل به بمعنى أن طالب الحاجة يسأل الله تعالى به أو بجاهه أو ببركته فيجوز ذلك في الأحوال الثلاثة وقد ورد في كل منها خبر صحيح:ـ
أما الحالة الأولى قبل خلقه فيدل لذلك ءاثار عن الأنبياء الماضين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين اقتصرنا منها على ما تبين لنا صحته وهو ما رواه الحاكم أبو عبد الله بن البيّع في المستدرك على الصحيحين أو أحدهما قال حدثنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور العدل حدثنا أبو الحسن محمد ابن اسحق بن إبراهيم الحنظلي حدثنا أبو الحرث عبد الله بن مسلم الفهري حدثنا إسماعيل بن مسلمة أنبأنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: قال رسول الله : لما اعترف ءادم عليه السلام بالخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا ءادمُ وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لأنك لما خلقتني بيدك(1) ونفخت فيَّ من روحك(2) رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعرفتُ أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا ءادم إنه لأحب الخلق إلي إذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك. قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب ورواه البيهقي في دلائل النبوة وقال تفرد به عبد الرحمن وذكره الطبراني وزاد فيه: وهو ءاخر الأنبياء من ذريتك.
وذكر الحاكم مع هذا الحديث أيضا عن علي بن حمشاذ العدل حدثنا هارون بن العباس الهاشمي حدثنا جندل بن والق ثنا عمرو بن أوس الأنصاري ثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال: أوحى الله إلى عيسى عليه السلام يا عيسى ءامن بمحمد وأمر من أدركه من أمتك أن يؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت ءادم ولولاه ما خلقت الجنة والنار ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله فسكن. قال الحاكم هذا حديث حسن صحيح الإسناد ولم يخرجاه انتهى ما قاله الحاكم.
والحديث المذكور لم يقف عليه ابن تيمية بهذا الإسناد ولا بلغه أن الحاكم صححه فإنه قال ـ أعني ابن تيمية ـ: أما ما ذكره في قصة ءادم من توسله فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي (ص) بإسناد يصلح للاعتماد عليه ولا الاعتبار ولا الاستشهاد
ثم ادعى ابن تيمية أنه كذِب وأطال الكلام في ذلك جدا بما لا حاصل تحته بالوهم والتخرص ولو بلغه أن الحاكم صححه لما قال ذلك أو لتعرض للجواب عنه،.
وكأني به إن بلغه بعد ذلك يطعن في عبد الرحمن بن زيد بن أسلم راوي الحديث ونحن نقول: قد اعتمدنا في تصحيحه على الحاكم، وأيضا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم لا يبلغ في الضعف إلى الحد الذي ادعاه وكيف يحل لمسلم أن يتجاسرَ على منع هذا الأمر العظيم الذي لا يرده عقل ولا شرع وقد ورد فيه هذا الحديث وسنـزيد هذا المعنى صحة وتـثـبيتـا بعد استيفاء الأقسام.
وأما ما ورد من توسل نوح وإبراهيم وغيرهما من الأنبياء فذكره المفسرون واكتفينا عنه بهذا الحديث لجودته وتصحيح الحاكم ولا فرق في هذا المعنى بين أن يعبر عنه بلفظ التوسل أو الاستغاثة أو التشفع أو التجوّه والداعي بالدعاء وما في معناه متوسل بالنبي (ص) لأنه جعله وسيلة لإجابة الله دعاءه ومستـغيث به والمعنى أنه استـغاث اللّـهَ به على ما يقصده فالباء هـهـنا للسببية وقد ترد للتعدية كما تقول من استغاث بك فأغثه، ومستشفع به ومتجوّه به ومتوجه فإن التجوه والتوجه راجعان إلى معنى واحد. فإن قلت المتشفع بالشخص من جاء به ليشفع له فكيف يصح أن يقال يتشفع به؟
قلتُ ليس الكلام في العبارة وإنما الكلام في المعنى وهو سؤال الله بالنبي (ص) كما ورد عن ءادم وكما يفهم الناس من ذلك وإنما يفهمون من التشفع والتوسل والاستغاثة والتجوّه ذلك ولا مانع من إطلاق اللغة هذه الألفاظ على هذا المعنى والمقصود جواز أن يسأل العبدُ اللـهَ تعالى بمن يقطع أن له عند الله قدْرًا ومرتبةً ولا شك أن النبي (ص) له عند الله قدْرٌ عليٌّ ومرتبة رفيعة وجاه عظيمٌ.اهـ كلام السبكي
ومن المعلوم عند الحفاظ والمحدثين أن البيهقي الـتـزم أن لا يذكر حديثا يعلمه موضوعًا فالعجب من اجتراء ابن تيمية على إطلاق أن أحدا ممن يُعتد به من المحدثين لم يذكره والعجب أيضا من قول الذهبي الذي جرأه ابنُ تيمية على القول بالجسمية أن هذا الحديث أظنه موضوعا فليس هناك أدنى متمسك على ما زعمه الذهبي وليس فيه ركاكة من حيث المعنى، فعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ليس ممن اتهم بالكذب فما الداعي للذهبي إلى أن يقول هذه المقالة؟؟ .
وفي كتاب المواهب اللدنية بالمنح المحمدية للعلامة أحمد بن محمد القسطلاني ما نصه: واعلم أن الاستعانة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث منه فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناه علو القدر والمنـزلة، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه، ثم إن كلا من الاستـغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي (ص) واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة، فأما الحالة الأولى فحسبك ما قدمته في المقصد الأول من استشفاع ءادم عليه السلام به، وفي حديث عمر بن الخطاب عند الحاكم والبيهقي وغيرهما: وإن سألتني بحقه فقد غفرت لك. ويرحم الله ابن جابر حيث قال:
بـه قد أجاب الله ءادم إذا دعـا ونُجّـي في بطن السفينة نــوح
وما ضرت النـار الخليلَ لنـوره ومــن أجله نال الفـداء ذبيح.اهـ
وقد ساق القاضي عياض عن الإمام مالك قوله للخليفة المنصور لما حجّ وزار قبر النبي (ص) بإسناد صحيح قال: حدثنا القاضي أبو عبدِ الله محمد بن عبد الرحمـن الأشعري وأبو القاسم أحمد بن بقي الحاكم وغيرُ واحد فيما أجازونيه قالوا:
أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر بن دِلهاث قال حدثنا أبو الحسن عليُ بن فِهر حدثنا أبو بكر محمدُ بن أحمد بن الفرج حدثنا أبو الحسن عبد الله بن الـمُنـتـاب حدثنا يعقوب بن اسحق بن أبي إسرائيل حدثنا ابن حُميد قال ناظر أبو جعفر أميرُ المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدّبَ قوما فقال: {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} الآية، ومدح قوما فقال: {إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله} الآية، وذم قوما فقال: {إن الذين يُنادونك} الآية، وإن حرمته مَيتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال:
يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ولِـمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك ءادم عليه السلام إلى الله تعالى؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله. وذكره السيد السمهودي في خلاصة الوفا والعلامة القسطلاني في المواهب اللدنية وابن حجر في الجوهر المنظم، وغيرهم. ودليلنا أنه لو كان شركا لبينوه وحذروا منه هؤلاء العلماء ولم يستشهدوا به ويكون محلا للاستشهاد .
وقد قال الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ما نصه: باب زيارة المدينة وءادابها: يقول الزائر: اللهم قصدنا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا، وقال في ءاخره ونسألك بمنـزلته عندك وحقه إليك.اهـ
-------------------------------------------
(1) قال الحافظ البيهقي: فلا يجوز أن يحمل على الجارحة لأن الباري جل جلاله واحد لا يجوز عليه التبعيض ولا من طريق المباشرة ولا من حيث المماسة.
(2) معناه أن روح ءادم روح صادرة من الله خَـلْـقا وتكوينا أي روحه روح مشرفٌ كريم على الله وإلا فجميع الأرواح صادرة من الله تعالى تكوينا لا فرق في ذلك بين روح وروح قال تعالى: {وسخر لكم ما في السمـوات وما في الأرض جميعا منه} أي أن الله تعالى سخر لبني ءادم ما في السموات وما في الأرض جميعا منه أي أن جميع ما في السمـوات وما في الأرض من الله خـلْـقـا وتكوينا وليس المعنى أنها أجزاء منه تعالى
محمد مهدی 128
Wednesday 6 September 2006, 03:32PM
قوله تعالی : واستعینوا بالصبر والصلاة
امیر
Wednesday 6 September 2006, 03:35PM
الشـبـهـة التاسعة
تمسك الوهابية في تحريمهم التوسل بما يروى عن أبي يوسف أنه قال: "لا يُدعى الله بغيره"
الجـواب:ـ
إن ما يروى عن أبي يوسف لا حجة فيه لأنه مصادم للنص الثابت عن رسول الله بدعاء الثلاثة الذين أواهم المطر إلى الغار فانطبقت صخرة من أعلى الجبل على باب الغار فسدته فكل واحد منهم دعا الله بصالح عمله وهذا أخرجه البخاري ومسلم ونصه: روى مسلم في صحيحه باب قصة أصحاب الغار الثلاثة والتوسل بصالح الأعمال قال: ..
حَدَّثَني محمّد بن إِسحـقَ الْمُسيـّبي حدثني أنسٌ يعني ابن عياض أبا ضَمْرة عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبدِ اللَّه بنِ عمر عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال: بينما ثلاثة نفر يتَمشَّونَ أخذهم المطرُ فأوَوا إلى غار في جبل فانحطّت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضُهم لبعض انظروا أعمالا عملتموها صالحة للَّه فادعوا اللَّهَ تَعَالَى بها لعلَّ اللَّهَ يفرُجُها عنكم فقال أحدُهم
اللهمَّ إنه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبيـة صِغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلَبتُ فبدأت بوالديَّ فسقيتهما قبل بنـيَّ وأنه نأى بي ذات يوم الشَّجر فلم ءات حَتَّى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحَلبتُ كما كنتُ أحلبُ فجئتُ بالحِلاب فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أسقي الصِّبية قبلهما والصِّبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِك فافرُج لنا منها فُرجة نرى منها السَّماءَ فَفَرَجَ اللَّه منها فرجة فرأوا منها السَّماء
وقال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عمّ أحببتها كأشدّ مَا يُحِبُّ الرِّجال النساء وطلبت إليها نفسها فأبت حتى ءاتيها بمائة دينار فتعبتُ حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعتُ بين رجليها قالت يا عبد اللَّه اتق اللَّه ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافـرُج لنا منها فرجة ففرَج لهم
وقال الآخر اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلمّا قضى عمله قال أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا ورعاءها فجاءني فقال اتق اللَّه ولا تظلمني حقي قلت اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها فقال اتق اللَّه ولا تستهزئ بي فقلتُ إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر ورعاءها فأخذه فذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج لنا ما بقي ففرج اللَّه ما بقي.
قال النووي في شرحه للحديث: استدل أصحابنا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو في حال كربه وفي دعاء الاستسقاء وغيره بصالح عمله ويتوسل إلى الله تعالى به لأن هؤلاء فعلوه فاستجيب لهم وذكره النبي (ص) في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم.اهـ ولاشك أن النووي رحمه الله يجيز التوسل بذوات الانبياء والصالحين كذلك كما هو معلوم عنه وقد بينا هذا في كتابنا .
فالأحاديث والآثار التي تدل على جواز التوسل بذوات الصالحين في حال حياتهم أو مماتهم كثيرة منها توسل الشافعي بأبي حنيفة النعمان فقد روى الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد الجزء الأول ما نصه: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي بن محمد الصيمري قال: أنبأنا عمر بن إبراهيم المقري قال: نبأنا مُكْرَم بن أحمد قال: نبأنا عمر ابن اسحق بن إبراهيم قال: نبأنا علي ابن ميمون قال سمعتُ الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم ـ يعني زائرا ـ فإذا عرضَت لي حاجة صليتُ ركعتين وجئتُ إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تُقضى.
فكان توسل عمر بالعباس بمحضر من الصاحبة والتابعين فلم يُنكر عليهم أحد فعلم من ذلك أن الوسيلة المطلوبة في الآية الكريمة {وابتغوا إليه الوسيلة} شاملة للذوات والأعمال لأن الوسيلة كل ما يتوسل به أي يتقرب به إلى الله من قرابة أو صنيعة فلو كان التوسل بذوات الصالحين شركا كما يزعم المنكرون لأنكر الصحابة والتابعون فعل عمر بتوسله بالعباس .
وهذا في الحقيقة إجماع من الصحابة ومن بعدهم على جواز التوسل بذوات الصالحين لأن ما رءاه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن كما قال عبدُ الله بنُ مسعود، وقال الغزالي: من يُستمد به في حياته يُستمد به بعد مماته. وقال الإمام النووي في كتابه الأذكار باب الأذكار في الاستسقاء ما نصه: ويستحب إذا كان فيهم رجل مشهور بالصلاح أن يستسقوا به فيقولوا: اللهم إنـا نستسقي ونتشَفَّعُ إليك بعبدك فلان.
وكذلك توسَلَ الشافعي بأهل البيت النبوي كما نقل ذلك ابن حجر كما في الصواعق المحرقة ونصه: قال الشافعي:ـ
ءال النبي ذريعتي وهم إليه وسيلتي أرجو بهم أعطى غدا بيد اليمين صحيفتي.اهـ
قال ابن الحاج المالكي المعروف بإنكاره الشديد للبدع في كتابه المدخل الجزء الأول ما نصه:
وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فيأتي إليهم الزائر، إلى أن قال: ثم يصلي عليهم ويترضى عن أصحابهم ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه ويستغيث بهم ويطلب حوائجه منهم ويجزم بالإجابة ببركتهم ويقوي حسن ظنه في ذلك فإنهم باب الله المفتوح وجرت سنته سبحانه وتعالى في قضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم ومن عجز الوصول إليهم فليرسل بالسلام عليهم ويذكر ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك فإنهم السادة الكرام والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم.
ثم قال في الصفحة التي تليها ما نصه: فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الأوزار وأثقال الذنوب والخطايا لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع فليستبشر من زاره ويلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره، اللهم لا تحرمنا شفاعته بحرمته عندك ءامين يا رب العالمين ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم ألم يسمع قول الله عز وجل {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} [سورة النساء 64] فمن جاء ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما لأن الله عز وجل منـزه عن خُلفِ الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله نعوذ بالله من الحرمان. اهـ كلام ابن الحاج ,
قال النووي في المجموع : 8 " 274 قال ومن أحسن ما يقول ما حكاه الماوردي والقاضي أبو الطيب وسائر أصحابنا عن العتبي مستحسنين له قال : كنت جالسا عند قبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فجاء أعرابي فقال : السلام عليك يا رسول سمعت الله يقول ( ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك الى ربي ) الخ كلام النووي رحمه الله , وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وقبله القرطبي في تفسيره والحافظ السخاوي في القول البديع وغيرهم قصة العتبي ,
قال القرطبي روى أبو صادق عن علي قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أيام , فرمى بنفسه على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحثا على رأسه من ترابه , فقال قلت يا رسول الله فسمعنا قولك ووعيت عن الله فوعينا عنك , وكان فيما أنزل الله عليك ,, ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم ,, الاية وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي , فنودي من القبر أنه قد غفر لك ,, لوجدوا الله توابا رحيما ,, أي قابلا لتوبتهم , وهما مفعولان لا غير . النساء 64 . قلت لا جرم أن هؤلاء الحفاظ والعلماء انما ذكروا هذه القصة في كتبهم في محل الاستشهاد وليس الانكار وما ذاك الا لاعتقادهم صحة التوسل والاستشفاع به (ص) وهم يميزون بين الشرك والايمان والتوسل بلا شك و الذي هو حق ومحل اتفاق وهذا الذي ذكرته بين واضح جلي لا يمتري فيه اثنان من العقلاء وأصحاب الافهام السليمة , وحجتنا تنصيصها في محل الاشتشهاد من غير نكير , وتناقلها العلماء والحفاظ للشاهد المطلوب , وهل يستحسنون الشرك يحيث لا يعلمون الحق من الباطل ؟
والاعتقاد فيهم أنهم أهل الحق والعلم والمعرفة والصدق والامانة والعدل والثقة وهذا مما يعترف به الخصم ويقرون هؤلاء المحرفة أصحاب العقول السقيمة بفضلهم وعلمهم , ولكن التقليد لمشايخهم أعماهم وأصمهم عن الحق والحقيقة , والله المستعان .
امیر
Wednesday 6 September 2006, 03:36PM
وفي كتاب كشاف القناع لمنصور بن يونس البهوتي الحنبلي المتوفـى سنة 1051هـ الجزء الثاني ما نصه: وقال السامري وصاحب التلخيص لا بأس بالتوسل للاستسقاء بالشيوخ والعلماء المتقين، وقال في المذهَّب: يجوز أن يُستشفعَ إلى الله برجل صالح وقيل يُستحب، قال أحمد في منسكه الذي كتبه للمِروَذي: إنه يتوسّلُ بالنبي (ص) في دعائه وجزم به في المستوعب وغيره، ثم قال: قال إبراهيم الحربي: الدعاء عند قبر معروف ـ الكرخي ـ الترياق المجرب.اهـ
وفي كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل للشيخ علاء الدين المرداوي الحنبلي المتوفى سنة 885هـ ما نصه: يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب وقيل يستحب.اهـ
وفي الكتاب نفسه ما نصه: وقال ابن مفلح الحنبلي ـ شمس الدين بن مفلح وهو من أخص تلاميذ ابن تيمية ـ في الفروع ما نصه: ويجوز التوسل بصالح وقيل يستحب.اهـ
وفي كتاب الوفـا بأحوال المصطفى للحافظ الإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي المتوفى سنة 597هـ ما نصه: عن أبي بكر المنقري قال: كنتُ أنا والطبراني وأبو الشيخ في حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا على حالة فأثّر فينا الجوع فواصلنا ذلك اليوم فلما كان وقت العَشاء حضرتُ قبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت: يا رسول الله الجوع الجوع!! وانصرفتُ فقال لي أبو الشيخ: اجلس فإما أن يكون الرزق أو الموت.
قال أبو بكر: فنمتُ أنا وأبو الشيخ، والطبراني جالس ينظرُ في شىء فحضر بالباب علَويٌ فدقَّ الباب فإذا غلامان مع كل واحد منهما زنبيل كبير فيه شىء كثير فجلسنا وأكلنا وظننا أن الباقي يأخذه الغلام فولّى وترك عندنا الباقي فلما فرغنا من الطعام قال العلوي: يا قوم أشكوتم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإني رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم فأمرني بحمل شىء إليكم.اهـ
ففي هذه القصة أن هؤلاء الأكابر رأوا الاستغاثة بالرسول أمرا جائزا حسنا وهذه القصة نقلها عدد غفير من العلماء في مؤلفاتهم من حنابلة وغيرهم فهؤلاء العلماء في نظر المسلمين من أجلاء الموحدين وأما في نظر نفاة التوسل أتباع اليهود في عقيدة التجسيم قد أشركوا على زعمهم، فماذا يقول هؤلاء عن أمثال هذه الحادثة التي لو تتبعت وجمعت لجاءت مجلدا واسعا.
وقال الإمام علي بن عقيل الذي هو أحد أركان الحنابلة المتوفى سنة 503 هـ في كتابه التذكرة وهو مخطوط في ظاهرية دمشق ما نصه: ويُستـحبُ له قدوم مدينة الرسول صلوات الله وسلامه عليه فيأتي مسجده فيقول عند دخوله: بسم الله، اللهم صلّ على محمد وءال محمد وافتح لي أبواب رحمتك…. اللهم إني أتوجه إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة يـا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك بحقه أن تغفر لي ذنوبي.اهـ
ففي هذا التوسل الذي أورده ركن الحنابلة في وقته ابن عقيل وكذلك ما أورده الإمام الفذ ابن الجوزي دليل ظاهر ظهور الشمس في رابعة النهار على أن الحنابلة وغيرهم كانوا يرون التوسل أمر مشروع حتى جاء ابن تيمية فحرم التوسل بل ورمى من يفعله بالشرك، فابن عقيل وابن الجوزي توفيا قبل أن يولد ابن تيمية بسنين طوال.
وقد قال شيخ الحنابلة في وقته الحسن بن إبراهيم المعروف بأبي علي الخلال ما نصه: ما همني أمر فقصدتُ قبر موسى بن جعفر يعني الكاظم فتوسلتُ به إلا سَهلَ الله لي ما أحبُ. رواه الإمام الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.
قال الشيخ كمال الدين محمد بن عبد الواحد في كتابه فتح القدير ما نصه: "المقصد الثالث في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم" قال مشايخنا رحمهم الله تعالى: من أفضل المندوبات… إلى أن قال: ثم يأتي القبر الشريف فيستقبل جداره ويستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع، ثم قال: ويسأل الله تعالى حاجته متوسلا إلى الله بحضرة نبيه عليه الصلاة والسلام ثم يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الشفاعة فيقول: يـا رسول الله أسألك الشفاعة وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما.اهـ
وقال الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين في باب زيارة المدينة وءادابـها ما نصه: يقول الزائر: اللهم قصدنـا نبيك مستشفعين به إليك في ذنوبنا…. ثم قال في ءاخره: ونسألك بمنـزلته عندك وحقه إليك. اهـ
وكذلك ما رواه الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة الصحابي الشهير عبدُ الرحمنِ بنُ ربيعة الباهلي الملقب بذي النور قال ما نصه: استشهد بلنجر من أرض الترك ناحية باب الأبواب ودفن هناك فهم يستسقون به إلى الآن.اهـ
وقال موفق الدين ابن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 620هـ في كتابه المغني ما نصه: ويستـحب أن يستسقي بمن ظهر صلاحه لأنه أقرب إلى إجابة الدعاء فإن عمر استسقى بالعباس عم النبي (ص) .اهـ
وفي كتاب إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين الجزء العاشر ما نصه: وكان صفوان بن سُليم المدني أبو عبد الله وقيل أبو الحارث القرشي الزهري الفقيه العابد وأبوه سُليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال أحمد ـ أي ابن حنبل ـ: هو يُستسقى بحديثه وينـزل القطر من السماء بذكره، وقال مرة: هو ثقة من خيار عباد الله الصالحين، قال الواقدي وغيره مات سنة مائة واثنين وثلاثين عن اثنتين وسبعين سنة.اهـ وكذا رواه الحافظ السيوطي في طبقات الحفاظ فقال: وذُكر ـ أي صفوان بن سليم ـ عند أحمد فقال: هذا رجل يُستشفى بحديثه وينـزل القطر من السماء بذكره.اهـ
وفي كتاب الجامع في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل ج1 روى عبدُ الله بنُ أحمد بن حنبل ما نصه: قال أبي قال ابن عيينة: رجلان صالحان يُستسقى بهما: ابن عجلان ويزيد بن يزيد بن جابر.اهـ
فالإمام أحمد ابن حنبل المتوفى سنة 241هـ لم يقل إنه يستسقى بدعائه كما زعم ابن تيمية أن التوسل بدعاء الشخص لا بذاته ولا بذكره، بل جعل الإمام أحمد ذكر صفوان سببا لنـزول المطر فمن أين تحريم ابن تيمية للتوسل بالذوات الفاضلة؟؟
فـتبـين من مجموع ما ذكرناه من الروايات من التوسل بذوات الصالحين تحريف ابن تيمية للتوسل بالذوات الفاضلة.
فقد أثبت الشوكاني كذلك التوسل بذوي أهل الصلاح في كتابه نيل الأوطار حيث ترجم الباب، باب الاستسقاء بذوي الصلاح فساق حديث استسقاء عمر بالعباس . وقال الشوكاني في كتابه تحفة الذاكرين ( قوله ويتوسل الى الله بأنبيائه والصالحين ) أقول ومن التوسل بالانبياء ما أخرجه الترمذي ) , بعد ان عقد بابا سماه ( وجه التوسل بالانبياء وبالصالحين ). وصرح الشوكاني في ( باب صلاة الضر والحاجة ) قال ما نصه ,, وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله الى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى )
امیر
Wednesday 6 September 2006, 04:10PM
الشـبـهـة العاشرة
من تمويهات الوهابية حـمْل الدعاء الوارد في مواضع من القرءان كقوله تعالى: {يدعوا لمن ضَرُّهُ أقرَبُ من نَفْعِهِ} وقوله تعالى: {ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيبُ لهُ}
على معنى مجرد النداء لتكفير من يقول يا رسول الله. قال ابن تيمية في كتابه الفتاوى الكبرى ما نصه: وأما قول القائل إذا عثر: يا جاه محمد يا للست نفيسة أو يا سيدي الشيخ فلان أو نحوُ ذلك مما فيه استغاثته وسؤاله فهو من المحرمات وهو من جنس الشرك فإن الميت سواء كان نبيا أو غير نبي لا يُدعى ولا يُسأل ولا يُستغاث به لا عند قبره ولا مع البعد من قبره بل هذا من جنس دين النصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله.اهـ
الـجـواب:ـ
إنَّ حَـمْـلَ ابن تيمية والوهابية الدعاء الوارد في هذه الآيات على معنى مجرد النداء حمل فاسد باتفاق أهل التفسير على أن ذلك معناه العبادة التي هي غاية التذلل وغاية الخشوع والخضوع ولم يفسره أحد من اللغويين والمفسرين بالنداء الذي ادعاه ابن تيمية.
والذي يدل على فساد تفسيرهم هذا أن القرءان والحديث لا يجوز تفسيرهما بما لا يوافق اللغة العربية , بل يلزم ما يوافق اللغة التي نزل بها القرءان الكريم
فقد روى البخاري في الأدب المفرد بإسناد صحيح لا علة فيه قال البخاري: بـاب ما يقول الرجل إذا خدرت رجله: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن أبي اسحق عن عبد الرحمن بن سعد قال: خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل: اذكر أحب الناس إليك فقال: يـا محمد(ص) .
وأما أبو نعيم فهو الفضل بن دُكيـن ثقة إمام كما في تهذيب الكمال، وأما سفيان فهو سفيان الثوري وهو إمام من أئمة الإسلام بلا شك، وأما أبو اسحق فهو السبيعي الذي يُدندنُ الألباني للطعن به وبروايته حتى يرد هذا الأثر الثابت الصحيح لأنه مما يُخالف عقيدته
فنقول هذا الاثر ثابت أما ابو اسحاق قال فيه الذهبي في كتابه السير الجزء الخامس , ان أبا اسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله ثقة حجة بلا نزاع شاخ ونسي ولم يختلط اهـ واحتمل حديثه سفيان على قول من قال اختلط قبل اختلاطه .
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب الجزء الرابع إن سفيان الثوري ممن روى عن أبي اسحق السبيعي وإنه أثبت الناس فيه.اهـ
ومثله قال الحافظ المزي في تهذيب الكمال الجزء الثاني والعشرون. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال الجزء الثاني إن أبـا اسحق السبيعي لم يختلط لما وقع في هرم الشيخوخة. اهـ
وقال الحافظ العراقي في البيان والتوضيح عن أبي اسحق: وثقه أحمد ويحيى والنسائي وأبو حاتم. اهـ ووثقه كذلك ابن معين والعجلي ومات سنة مائة وتسع وعشرون.
فبهذا يعلم كذب الألباني ونفاقه في دعواه الانتساب لعلم الحديث وهو يطعن في سلف الأمة وخلفها ليمسي ضلاله كما كان شيوخه قبله ابن تيمية ومن والاه وانظر إن أردت الحق قول الحافظين ابن حجر والمزي: إن أثبت الناس في أبي اسحق سفيان وهو راوي حديث يـا محمد صلى الله عليه و آله و سلم. وأما عبد الرحمن بن سعد فقد قال النسائي وابن حبان فيه إنه ثقة.اهـ
وكذلك استحسن هذا الأثر أيضا ابن تيمية في كتابه الكلم الطيب حيث جعله في كتابه الذي أسماه بالكلم الطيب ولم يعقب عليه بل أورده كما أورد سائر الأذكار، وهذا الاستحسان منه يدل على مدى تخبطه لأنه ممن يقول بتكفير المتوسلين والمستغيثين ورميهم بالإشراك،
وأنه كما قال فيه الحافظ العراقي: علمه أكبر من عقله، أي أنه يحفظ الكثير ولا يفهم.
فماذا تقول الوهابية في شيخهم ابن تيمية في استحسانه لهذا الحديث فهل يكفرونه كما فعل ذلك أحد مشايخهم وهو الألباني في تعليقه على كتابه الكلم الطيب. فقد قال ص , 55 وفيها ما يبدو أنها منافية للتوحيد والمؤلف حامل رايته كحديث المناداة ب ( يا محمد ) وقال الالباني معلقا ص 174 ولذلك فاني استقبحت ايراد المؤلف اياه ولكنه جرى على سنن من قبله من المؤلفين في الارواد كالامام النووي رحمه الله تعالى ثم تتابع المؤلفون على ذلك كابن القيم وابن الجزري وصديق حسن خان وغيرهم
قلنا ثم ماذا وهذا الايراد الا فيصل بين الحق والباطل وهل يستدلون بالشرك أو ما ينافي التوحيد ويستحسنونها هؤلاء الذين أوردوه من كان منهم من أهل السنة أو من غيرهم ممن سطر به كتابه واستحسنه وهل يستحسنون الشرك بحيث لا يعرفون ولا يعلمون الايمان والتوحيد من الشرك والكفر المنافي للايمان , فمن كان على شاكلة الالباني , فهذا ليس ببعيد عنه كما تدل على ذلك نقولهم وأقوالهم من التخبط والتناقض .كما استحسن هذه الرواية العيني الحنفي في شرحه له الذي سماه العلم الهيب .
وأما إسناد ابن السني لأثر ابن عمر فمختلف فيه لتضعيف الهيثم بن حنش، وأما رواية البخاري في الأدب المفرد إسنادها صحيح كما بيّـنا وليس فيها الهيثم بن حنش.
وقد استحسن العلماء هذا الكلام عندما يصيب الرجل الخدر فذكروه في كتبهم كالإمام النووي في الأذكار والحافظ ابن السني في عمل اليوم والليلة والحافظ ابن الجزري في الحصن الحصين بل وقبلهم الإمام البخاري مقدم الـمحدثين. فكيف ساغ لكم أيها الوهابية أن تجعلوا المسلم الموحد لمجرد قوله يـا رسول الله مشركا وأبـا لهب وأبـا جهل من الموحدين وأخلص ايمانا؟؟؟ والرسول (ص) لم يقل لمعاذ بن جبل الذي سجد له: أشركت، بل نهاه عن ذلك وقال: لا تفعل لو كنت ءامر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. رواه ابن ماجه وابن حبان، والسجود مظهر كبير من مظاهر التذلل.
ومن المعلوم أن دعا في لغة العرب لفظ مشترك بين هذه المعاني: العبادة كقوله تعالى: {وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا} والنسبة كقوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} أي انسبوهم إليهم، والسؤال كقولـه تعالى: {ادعوني أستجب لكم} أي اسألـوني أستجب لكم. ومنها الدعوة إلى الشىء كقولـه تعالى: {ادع إلى سبيل ربك}.
قال ابن جزي ومنها التمني ومنه {ولهم ما يدعون} ومنها النداء {ادعوا شهداءكم} أي نادوهم، والتسمية كقوله تعالى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} أي لا تجعلوا نداء الرسول كدعاء بعضكم أي لا تنادوه كما ينادي بعضكم بعضا. فهذه المعاني كلها يطلق عليها لفظ الدعاء في لغة العرب. وذكر هذه المعاني ايضا ابو بكر الطرطوشي المالكي .
والذي يدحض دعوى ابن تيمية هذه وأتباعه الوهابية ما ثبت بالتواتر عن النبي (ص) تعليم التشهد في الصلاة وفيه السلام عليه بالخطاب ونداؤه بقول: السلام عليك أيها النبي فيكون المعنى يـا أيها النبي. وبهذه الصيغة علمه على المنبر النبوي أبو بكر وعمر وابن الزبير ومعاوية واستقر عليه الإجماع. فيظهر بذلك أن مجرد النداء ليس شركا كما زعم الوهابية المشبهة.
فإن قيل: إن النداء بهذه الصيغة لا يكون إلا للحي الحاضر فيما يقدر عليه وما عدا ذلك فهو ضلال لأنه عبادة غير الله.
الـجـواب:ـ
لو كان السبب أنه تحصل العبادة بمجرد النداء فعلى مقتضى ذلك ينبغي أن يكون دعاء الحي الحاضر عبادة كذلك لاشتراكهما في معنى النداء وإلا فلم التخصيص بالحي الحاضر فيما يقدر عليه وهذا لم يقل به أحد من أئمة المسلمين المعتبرين بل يكون هذا التفصيل على هذا النحو تحكما ظاهرا أي تقولا بلا دليل ولا عبرة بكلام قام الدليل على خلافه كما ظهر لك وسيظهر.
ومما يدل على بطلان ما ادعاه ابن تيمية أن مجرد النداء عبادة لغير الله ما رواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد الجزء الثامن ما نصه: وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول: والذي نفس أبي القاسم بيده لينـزلن عيسى ابن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا فليكسرن الصليب ويقتلن الخنـزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن المال فلا يقبله أحد ثم لئن قام على قبري فقال يـا محمد (ص) لأجبته.
قلت: هو في الصحيح باختصار ، رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.اهـ فهل يكفرون المسيح عليه السلام لقوله يـا محمد(ص) .
وهناك من كبار الصحابة من ثبت عنه هذا النداء "يـا محمد(ص) " فقد روى الحافظ أبو نعيم في الحلية وابن الجوزي في صفوة الصفوة ومرتضى الزبيدي في الإتحاف أن خُبيب بن عدي الأنصاري رضي الله عنه لما قُدّمَ للقتل قال: يـا محمد(ص) .
وكذلك ما رواه ابن الأثير في الكامل وابن كثير في البداية أن خالد بن الوليد كان شعار كتيبته يوم اليمامة حرب مسيلمة الكذاب أنهم ينادون قائلين "يـا محمداه" وهذا نداء وافق عليه كثير من الصحابة وفيهم خيار. فخالد نادى بذلك ونادى بندائه الجيش.
وقد كان في الجيش من الحفاظ والعلماء والبدريين فلم يُنكر عليه أحد ذلك النداء ولم يقل له أحد إن هذا النداء عبادة لغير الله.
فهل الوهابية وابن تيمية ظهر لهم ما خفي على خالد وجيشه وأجلاء الصحابة وعلمائهم ومن بعدهم؟؟؟
ويقال للوهابية: أنتم وحدكم من بين أمة محمد (ص) فهمتم هذه الآيات على خلاف ما فهمتها الصحابة والعلماء، ولو فهم الصحابة من نحو هذه الآيات ومن حديث: إذا سألت فاسأل الله أن نداء الغائب أو الميت كفر على ما زعمتم لما قال ابن عمر: يـا محمد (ص) ولما قال الصحابي بلال بن الحارث المزني لما زار قبر الرسول (ص) : يا رسول الله استسق لأمتك ولم يُنكر عليه عمر ولا غيره من الصحابة وإسناد القصة صحيح كما قال الحافظ البيهقي وابن كثير وابن حجر وابن أبي شيبة
بل قال زعيمكم الحراني عن هذه القصة: حق، كما في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، ولما علم الصحابي عثمان بن حنيف رضي الله عنه ذلك الرجل بعد وفاة رسول الله أن يقول: يـا محمد(ص) إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي، بل لما علم الرسول ذلك الضرير أن يقول: يـا محمد (ص) إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي، ومن المعلوم أن الضرير قالها في غير حضرة النبي (ص) لأنه كان ممنوعا على المسلمين أن يقولوا في وجه رسول الله: يـا محمد (ص) بدليل قول الله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا}،
امیر
Wednesday 6 September 2006, 04:11PM
ولما قال عمر بن الخطاب وهو على المنبر: يـا سارية الجبل الجبل، وكان سارية في نهاوند وقد صحح إسناد القصة الحافظ الدمياطي ووافقه على ذلك الحافظ السيوطي
ولما استغاث عمر بأبي موسى الأشعري وبعمرو بن العاص وهما غائبا وإسناد ذلك صحيح كما قال الحافظ ابن كثير وهو من تلامذة ابن تيمية في البداية والنهاية ولما قال الحافظ ابن حجر بالحديث في النيرات السبع:
يـا سيد الرسل الذي منهاجه حاو كمال الفضل والتهذيب
إلى أن قال:
فاشفع لمادحك الذي بك يتقى أهـوال يوم الدين والتعذيب
ولما قال الحافظ الثقة ابن المقرئ: يـا رسول الله الجوع الجوع وكان معه الحافظ الطبراني وأبو الشيخ كما ذكر ذلك ابن الجوزي في كتابه الوفا والحافظ الذهبي في كتابيه تذكرة الحفاظ وسير أعلام النبلاء، وإذا كان الرسول (ص) سمى المطر مغيثا لأنه يُنقذُ من الشدة بإذن الله كما ثبت في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح ولفظه: اللهم اسقنا غَيثا مُغيثا مَريعا نافعا غير ضار عاجلا غيرَ ءاجل .كذلك النبي والولي يُنقذان من الشدة بإذن الله تعالى.
فلو فهم الحفاظ والعلماء كما فهمتم لما أوردوا هذه الأحاديث والآثار واستحسنوها؟؟!!! وعلى حسب قاعدتكم العوجاء يقتضي تكفير هؤلاء الصحابة والعلماء. فتبين بذلك أنكم وحدكم أيها الوهابية ومن تبعكم وقبلكم إمام الضلالة ابن تيمية ومن تبعه تميزتم بهذا الفهم القاصر الذي أدّى بكم وجركم إلى تكفير المستغيثين بالأنبياء والصالحين لذلك أطلق عليكم المسلمون دعاة التكفير والتنفير والتحريف.
وأين الإشراك الذي ادعيتموه من قول المسلم الموحد: يـا محمد(ص) أو يـا رسول الله أغثني ما دام المستغيث يعتقد أن خالق النفع والضر هو الله وأن إغاثة الرسول تكون بمشيئة الله، فكما أن الحي الحاضر يغيثك بمشيئة الله كذلك الغائب أو الميت يغيثك بمشيئة الله، ولأي معنى التفريق بين التوسل بالحي الحاضر والتوسل بالغائب أو الميت ما دام كل ذلك بمشيئة الله.
والذي يدل على ذلك أحاديث منها ما رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد عن عتبة بن غزوان عن النبي (ص) قال: إذا أضلَّ أحدكم شيئًا أو أرادَ عونًا وهو بأرضٍ ليسَ بها أنيسٌ فليقل يا عبادَ الله أعينوني.
وأخرجه السيوطي في جامع الأحاديث الجزء العاشر وعزاه إلى الطبراني في الجامع الكبير من طريق عتبة بن علوان بلفظ قال رسول الله : إذا ضلَّ أحدُكُم شيئا أو أراد أحدُكم عَونًا وهو بأرضٍ ليس بها أنيسٌ فليقُل:
يـا عباد الله أغيثوني يـا عباد الله أغيثوني يـا عباد الله أغيثوني، فإن لله عِبادا لا نراهم. قال الطبراني عقب الحديث وقد جرب.اهـ وهل يقوي الشرك ويمتدحه هؤلاء العلماء كما زعم نفاة التوسل, معاذ الله ان نتهم هؤلاء الصحابة والعلماء بذلك .
وعند أبي يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة والطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله : إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا عليَّ، يـا عباد الله احبسوا عليَّ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم. اهـ وذكر النووي في الأذكار أنه جرّب هذا الحديث وكذا شيخه من قبله. بل ذكر ابن تيمية رواية ابن السني واستحسنها حيث سمى كتابه الكلم الطيب ورغب فيها وكذلك شارحه العيني في العلم الهيب
وعند البزار في كشف الأستار والطبراني من حديث عبد الله بن عباس عن رسول الله قال: إن لله ملائكة سيّاحين في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله ثقات، وحسنه الحافظ ابن حجر في أماليه مرفوعا. اهـ
وأخرجه البيهقي في الشعب موقوفا على ابن عباس بلفظ: إن لله عز وجل ملائكة سوى الحَفظة يكتبون ما سقط من ورق الشجر فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: أعينوا عباد الله يرحمكم الله تعالى. وإذا روي الحديث موقوفا ومرفوعا كان الحكم للرفع.
وروى أبو داود والحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي عن ابن عمر أن رسول الله كان إذا سافر فأقبل الليل قال: يـا أرض ربي وربك الله واستحسن ابن تيمية الحراني رواية ابن عمر هذه عن النبي (ص) حيث ذكرها في كتابه الذي سماه الكلم الطيب ورغب فيها فأنى لكم أيها التيميون أن تقولوا: إن مجرد نداء الغائب أو الميت شرك كما ذكر ذلك إمامكم إمام الضلالة محمد ابن عبد الوهاب في كتابه "الأصول الثلاثة"، سبحانك هذا بهتان عظيم. فثبت من مجموع الروايات أن مجرد النداء ليس عبادة لغير الله كما ادعت الفرقة الوهابية.
وروى ابن كثير في البداية والنهاية ما يدحض دعوى شيخه ابن تيمية ما نصه: وقد روينا أن عمر عسَّ المدينة عام الرمادة فلم يجد أحدا يضحك ولا يتحدثُ الناسُ في منازلهم على العادة ولم يرَ سائلا يسألُ، فسألَ عن سبب ذلك فقيل له يـا أمير المؤمنين إن السؤالَ سألوا فلم يُعطوا فقطعوا السؤالَ والناس في هم وضيق فهم لا يتحدثون ولا يضحكون، فكتب عمر إلى أبي موسى بالبصرة أن يا غوثاه لأمة محمد (ص) وكتب إلى عمرو بن العاص بمصر أن يـا غوثاه لأمة محمد(ص) ، فبعثَ إليه كلُّ واحد منهما بقافلة عظيمة تحمل الـبـُر وسائر الأطعمات ووصلت ميرة عمرو في البحر إلى جدة ومن جدة إلى مكة. وهذا الأثر جيد الإسناد.اهـ كلام ابن كثير.
فإيراد ابن كثير الذي هو أحد تلاميذ ابن تيمية لهذا الحديث يدل على أنه كان على اعتقاد أن التوسل جائز بالحي الحاضر أو الغائب خلافا لشيخه ابن تيمية الذي ابتدع ذلك، فماذا يقول التيميون بفعل عمر هل يكفرونه أم ماذا؟!!! نعوذ بالله من مسخ القلوب، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وهل يكفرون ابن كثير لإيراده الحديث واستحسانه له؟
ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الدعاء: ما يقول الرجل إذا ندت به دابـتُـه أو بعيره في سفره ما نصه: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن اسحق عن أبان بن صالح أن رسول الله قال: إذا نفرت دابـة أحدكم أو بعيره بفلاة من الأرض لا يرى بها أحدا فليقل: أعينوني عباد الله فإنه يُستعان.
ففي هذا الحديث وما سـبقـه من الأحاديث دلالة واضحة على جواز الاستغاثة بغير الله لأن النبي (ص) علّمنا أن نقول إذا أصاب أحدنا عرجة بأرض فلاة أي برية يـا عباد الله أعينوا فإن هذا ينفعه فإن الله تبارك وتعالى يُسمعُ هؤلاء الملائكة السياحين الذين وُكلوا بأن يكتبوا ما يسقط من ورق الشجر نداء هذا الشخص ولو كان على مسافة بعيدة منهم.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 04:12PM
أما ابن تيمية والوهابية فيقولون: قول أغثني يـا رسول الله شرك إن كان في غيابه أو بعد وفاته، عند ابن تيمية لا يجوز التوسل إلا بالحي الحاضر. وقال الالباني في كتبه التوسل فهذا الذي يقول ذاك الكلام ( أي واستغاث بالولي الفلاني او الصالح الفلاني ) يجيز الاستغاثة بغير الله تعالى , هذه الاستغاثة التي هي الشرك الاكبر بعينه ,,
وقال الالباني في مقدمة شرح الطحاوية ان مسالة التوسل ليست من مسائل العقيدة . والذي يدحض شبهة هؤلاء ما رواه الطبراني في معجميه الكبير والصغير واللفظ للكبير قال الطبراني في ترجمة عثمان بن حنيف من معجمه الكبير حدثنا طاهر بن عيسى بن قريش المصري المقري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب , يعني عبد الله , عن أبي سعيد المكي , يعني شبيب بن سعيد , عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكى إليه ذلك وقال: ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل:
اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد (ص) نبي الرحمة يـا محمد (ص) إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي ثم رح حتى أروح معك. فانطلق الرجل ففعل ما قال، ثم أتى باب عثمان فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه على طِنفِسته فقال: ما حاجتك؟ فذكر له حاجته فقضى له حاجته وقال: ما ذكرتُ حاجتك حتى كانت هذه الساعة، ثم خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال: جزاك الله خيرا ما كان ينظرُ في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلّمتَه فيَّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدتُ رسول الله وقد أتاه ضرير فشكى إليه ذهاب بصره فقال: إن شئت صبرتَ وإن شئت دعوتُ لك قال: يـا رسول الله إنه شقّ عليّ ذهابُ بصري وإنه ليس لي من قائد، فقال له: ائت الميضأة فتوضأ وصل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات.
قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. وراه في المعجم الصغير فيمن اسمه طاهر من شيوخه من هذا الطريق بهذا اللفظ , وقال ما نصه :
لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة وهو الذي يروي عنه أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأيلي وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي ,, واسمه عمير بن يزيد ,, وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس عن شعبة، والحديث صحيح. اهـ هذا كلام الطبراني بحروفه . قال ابن تيمية في قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة عقبه ص 84 طبعة ما يسمى المكتب الاسلامي ,
قلت والطبراني ذكر تفرده بمبلغ علمه ولم تبلغه رواية روح بن عبادة عن شعبة وذلك اسناد صحيح يبين أنه لم ينفرد به عثمان بن عمر . اه قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ما نصه , الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى رسول الله الحديث وفيه اللهم شفعه في , وشفعني في نفسي فرجع وقد كشف الله عن بصره , رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب , والنسائي واللفظ له وابن ماجه في باب صلاة الحاجة من سننه بسنده عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر , وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم قال ولم يخرجاه وسلمه الحافظ الذهبي , وليس عند الترمذي وصل ركعتين , وراوه الطبراني وذكر القصة بتمامها ثم قال الطبراني,, بعد ذكر طرقه ,, والحديث صحيح , هذا كلام الحافظ المنذري بنصه
وكذا نقل تصحيح الطبراني ووافقه الحافظ الهيثمي في باب صلاة الحاجة من مجمع الزوائد كما وافق على تصحيح الحديث الحافظ أبو عبد الله المقدسي صاحب المختارة والحافظ عبد الغني المقدسي في كتاب النصيحة والامام النووي في باب أذكار صلاة الحاجة من كتاب الاذكار وابن تيمية والحافظ السخاوي في القول البديع والحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى ,
وقال البيهقي في كتاب دلائل النبوة باب ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر وما ظهر في ذلك من اثار النبوة . قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وفيه اللهم شفعه في وشفعني في نفسي هذا لفظ حديث العباس ورويناه في كتاب الدعوات باسناد صحيح عن روح بن عبادة عن شعبة قال ففعل الرجل فبرأ , وكذاك رواه حماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي ثم قال أخبرنا ابو عبد الله الحافظ الى أن قال , قال عثمان فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل وكأنه لم يكن فيه ضر قط , وأخبرنا الامام أبو بكر محمد بن علي بن اسماعيل الشاشي القفال الى ان قال عن ابي امامة عن عثمان بن حنيف
أن رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة القصة الحديث بتمامه مع القصة قال البيهقي وراه احمد بن شبيب بن سعيد عن ابيه بطوله أيضا قال البيهقي أخبرنا ابو علي الحسن بن احمد بن ابراهيم بن شاذان الى ان قال ثنا أحمد بن شبيب بن سعيد ثنا أبي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر المديني عن ابي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف الى عثمان في حاجة فذكر الحديث ورواه أيضا هشام الدستوائي عن أبي جعفر عن أبي أمامة بن سهل عن عمه وهو عثمان بن حنيف . هذا كلام البيهقي بنصه .
وذكره الامام أحمد في المسند حدثنا روح بن عبادة ثنا شعبة عن أبي جعفر الميني سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبي(ص) فقال الحديث ثم ذكر الدعاء نحو رواية الترمذي قال ففعل الرجل فبرئ . وراوه ابن السني وقال قال عثمان وما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضر قط . ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة عن محمود بن غيلان ورواه ايضا عن زكريا بن يحي ,
وقد صحح إسناد هذا الحديث الموقوف والمرفوع أيضا الحافظ السبكي في كتابه شفاء السقام . وذكر ابن تيمية في كتابه قاعدة جليلة من أخرجه كاحمد والترمذي والنسائي والطبراني والبيهقي قال وحديث الاعمى الذي رواه الترمذي والنسائي هو من القسم الثاني من التوسل بدعائه قال وهذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي(ص) ودعائه المستجاب وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والابراء من العاهات فانه(ص) ببركة دعائه لهذا الاعمى اعاد الله عليه بصره .
قلت بل ذكره منهم في صلاة الحاجة كما هو عند ابن ماجه. وذكر ابن تيمية الحديث بتمامه مع القصة عن البيهقي ورواية الطبراني بتمامها بسند الطبراني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف الى عثمان بن عفان في حاجة له فلقي عثمان بن حنيف فشكا اليه ذلك فقال له ابن حنيف الحديث بتمامه وطوله مع القصة وقال في اخره قال أبو عبد الله المقدسي والحديث صحيح . حيث صححه ابن تيمية في كتابه التوسل والوسيلة كما علمت , فقد وقع في الحيرة ابن تيمية كما في كتابه حتى قال بل غايتها أن يكون ذلك مما يسوغ فيه الاحتهاد ومما تنازعت فيه الامة فيجب رده الى الله ورسوله , قلنا الرسول علمه الدعاء وما اثبتناه من قوله في كتابه قاعدة جليلة وتصحيحه هو لدليل واضح كالشمس في وسط السماء ساطعة على مشروعية التوسل, وقال ص 78 ما نصه ,
وقد ذكر بعض هذه الحكايات من جمع في الادعية وروي في ذلك أثر عن بعض السلف مثل ما رواه ابن ابي الدنيا في كتابي مجابي الدعاء قال , حدثنا أبو هاشم سمعت كثير بن محمد بن رفاعة يقول , جاء رجل الى عبد الملك بن سعيد بن أبجر فجس بطنه فقال , بك داء لا يبرأ قال ما هو؟ قال الدبيلة قال فتحول الرجل فقال الله الله الله ربي لا أشرك به شيئا اللهم اني أتوجه اليك بنبيك محمد (ص) نبي الرحمة تسليما يا محمد(ص) اني أتوجه بك الى ربك وربي يرحمني مما بي قال فجس بطنه فقال قد برئت ما بك علة , قلت اي ابن تيمية فهذا الدعاء ونحوه قد روي أنه دعا به السلف ونقل عن أحمد بن حنبل في منسك المروذي التوسل بالنبي (ص) في الدعاء ونهى عنه أخرون قال وان كان مقصودهم التوسل بذاته فهو محل النزاع , وما تنازعوا فيه يرد الى الله والرسول .
فالعجب من ابن تيمية كيف يصحح الحديث ويروي عن أحمد جواز التوسل برسول الله ثم يرمي المتوسلين بالشرك
امیر
Wednesday 6 September 2006, 04:13PM
.
قال ابن تيمية وقوله أتوجه اليك بنبيك محمد (ص) نبي الرحمة , أي بدعائه وشفاعته , ( قلت وهو مما ينكر المجاز , وقد قال الالباني وهنا تقدير حذف مضاف مخذوف متفق عليه , ونوافق نحن هنا الالباني وهو من مجاز الحذف وهو نوع من أنواعه ) وقد قال الحافظ السيوطي في كتابه التحبير , فقد اتفق أهل البلاغة على ان المجاز أبلغ من الحقيقة , ولهذا تمام الحديث اللهم فشفعه في , وقال في موضع اخر فهذا الحديث فيه التوسل به الى الله في الدعاء وقال ص 106 فمن دعا المخلوقين من الموتى والغائبين واستغاث بهم كان مبتدعا في الدين مشركا برب العالمين ,
ثم تناقض في نفس الكتاب ص 90 قال واذا كان كذلك فمعلوم انه اذا ثبت عن عثمان بن حنيف أو غيره أنه جعل من المشروع المستحب أن يتوسل بالنبي (ص) بعد موته من غير أن يكون النبي (ص) داعيا له ولا شافعا فيه , فقد علمنا أن عمر واكابر الصحابة لم يروا هذا مشروعا بعد مماته كما كان يشرع في حياته ( قلت بل ثبت بالاسناد الصحيح عن عمر خلاف قوله واقراره وهو يقضي على دعواه والاثر الثابت عن ابنه الذي أسنده الحافظ ابن أبي الدنيا ينقض مزاعمه وفيهم صحابة أيضا , كما أوضحنا ودللنا عليه بما لا لبس فيه )
و قال ص 119 وان كان سؤالا بمجرد ذات الانبياء والصالحين فهذا غير مشروع وقد نهى عنه غير واحد من العلماء وقالوا انه لا يجوز ورخص فيه بعضهم ( قلت وهل يرخص عثمان و عمر و خالد ومن معه من الصحابة و أحمد وغيرهم بالشرك ؟ كما يزعم هذا المعتوه ومقلدوه) والاول أرجح كما تقدم أه .
وقوله في الحديث اللهم شفعه في, معناه أي اقبل توسلي به . قلت بل عمر قد أقر مشروعية التوسل كما في الاثر الذي ذكرناه وهو صحيح كما قال الحافظ البيهقي وابن كثير وابن حجر العسقلاني وغيرهم . وبه نزيل الوهم عن اقرار عمر حيث أثبت التوسل ونداء رسول الله بعد موته , لا كما يدعيه هذا المبتدع المغرور ومقلدوه كمحمد بن عبد الوهاب رأس هذه الفرقة الضالة والالباني ومحمد صالح عثيمين وجميل زينو وصاحب المنخل محمد بن عبد الرحمن الخميس وقد قال هذا الاخير أيضا في رده , قال صاحب المدخل ,, بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي (ص) إذ هو العندة في التوسل والاصل في ذلك كله, قلت أي هذا المبتدع لانه لم يثبت عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن أتباعهم التوسل بذات النبي (ص) ,
وإنما الثابت عنهم التوسل بدعاء الحي الحاضر , وقال في رده عند قول صاحب المدخل ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى , قال هذا المبتدع , قلت هذا باطل , فإن الاكثار من هذا النوع من التوسل إكثار من وسائل الشرك وأسبابه وزيارة القبور إنما شرعت للاعتبار والدعاء للميت ولم تشرع للتبرك والدعاء للميت ولم تشرع للتبرك والدعاء بالميت والتوسل به , وإنما كان ذلك في شرع دعاة القبورية .
ففي هذا الحديث دليل على أن الأعمى توسل بالنبي (ص) في غير حضرته بل ذهب إلى مكان الوضوء فتوضأ ثم صلى ودعا بهذا اللفظ الذي لقنه وعلمه إيـاه رسول الله ثم دخل على النبي(ص) والنبي (ص) لم يُفارق مجلسه بدليل ما قاله راوي الحديث عثمان بن حنيف الصحابي رضي الله عنه: فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. فهذا الحديث الثابت الصحيح يرد دعوى ابن تيمية أن التوسل لا يجوز إلا بالحي الحاضر.
ومما يدل أيضا على أن الأعمى توسل في غير حضرته (ص) كونه قال: يـا محمد(ص) لأنه قد ثبت النهي عن نداء النبي (ص) باسمه في وجهه لقوله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} وهذا النداء أي نداء النبي(ص) بلفظ يـا محمد(ص) الذي علمه النبي (ص) لذلك الصحابي في غير حضرته معروف عند الوهابية أنه شرك، ومن المعلوم أن النبي(ص) في مقام التشريع فلو كان ما تدعيه الفرقة الوهابية أن نداء شخص ميت أو غائب شرك هل كان علّم النبي (ص) أمته التوسل به كما ثبت في حديث توسل الأعمى.
وقد صح في الحديث الذي رواه البخاري في الصحيح ومالك أن رسول الله قال: لي خَمْسة أَسماء أَنـا مُحَمَّد وأَحمد وأَنـا الْمَاحي الَّذي يَمْحُو اللَّهُ بي الْكُفْرَ فلو كان مجرد الاستغاثة بغير الله تعالى عبادة لغير الله وانه شرك كما تدعي الوهابية تبعا لشيخهم ابن تيمية هل كان النبي (ص) يعلَّمَ أمتهُ الاستغاثة والاستعاذة والتوسل به كما ثبت فبزعمهم يكون علم امته الشرك والاشراك وهو بابي وامي معلم التوحيد وهادم للشرك . تتبع وتعقب تلبيس الالباني في كتابه التوسل .
اعلم ان الالباني المبتدع ذكر كلام ابن تيمية وفيه بل غايته ان يكون ذلك مما يسوغ في الاجتهاد ومما تنازعت في الامة ص 90 من التوسل الطبعة الثالثة وقال ص 47 وأقل ما يقول فيه انها مختلف فيها , وقال بعد ان ذكر التوسل المتفق عليه
1 .. التوسل باسم من اسماء الله أو صفة من صفاته
2 .. التوسل بعمل صالح قام به الداعي
3.. التوسل بدعاء رجل صالح واما ما عدا هذه الانواع من التوسلات ففيه خلاف ثم قال مع انه قال ببعضه بعض الائمة فأجاز الامام أحمد التوسل بالرسول(ص) وحده فقط واجاز غيره كالامام الشوكاني التوسل به وبغيره من الانبياء والصالحين ولكننا كشأننا في جميع الامور الخلافية ندور مع الدليل حيث دار ولا نتعصب للرجال . ص 45 وقال لماذا عدل عمر عن التوسل بالنبي (ص) الى العباس مع العلم ان العباس مهما كان شانه ومقامه فانه لا يذكر امام شأن النبي ومقامه ؟ اما الجواب براينا فهو لان التوسل بالنبي(ص) غير ممكن بعد وفاته .
قلت سناتي في رد كلامه وغلطه وتخريفه وتحريفه . قال الالباني وقول الغماري في المصباح بان حمادا ثقة من رجال الصحيح وزيادة الثقة مقبولة غفلة منه أو تغافل عما تقرر في المصطلح ان القبول مشروط بما اذا لم يخالف الراوي من هو أوثق منه قال الحافظ ( الاشعري الذي يقر بالتاويل والتوسل القائل واقصد له واسال به تعط المنى وقال بكم توسل يرجو العفو عن زلل من خوفه جفنه الهامي لقد ذرفا ويذهب اليه ) في نخبة الفكر والزيادة مقبولة ما لم تقع منافية لمن هو أوثق , فان خولفت بأرجح , فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ , قلت اي الالباني وهذا الشرط مفقود هنا فان حماد ابن سلمة وان كان من رجال مسلم فهو بلا شك دون شعبة في الحفظ .
وقال قلت اذا تبين لك هذا عرفت ان مخالفة حماد لشعبة في هذا الحديث بزيادته عليه تلك غير مقبولة لانها منافية لمن هو اوثق منه فهي زيادة شاذة .
ثم قال ولو صحت لم تكن دليلا على جواز التوسل بذاته لاحتمال أن يكون معنى قوله فافعل مثل ذلك يعني من اتيانه (ص) في حال حياته وطلب الدعاء منه والتوسل به . وقال فحينئذ يتبين له ان قول الاعمى في دعائه اللهم أتوسل اليك بنبيك محمد (ص) انما المراد به أتوسل اليك بدعاء نبيك أي على حذف المضاف وهذا امر معروف في اللغة كقوله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) أي أهل القرية وأصحاب العير ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك أي على تقدير حذف مضاف محذوف . اه ص 76 .
قلت في ردنا على الالباني من وجوه .. اولا ان ايراده هذه الزيادة بعد اثبات طرق الحديث المتفق على صحته زيادة مقبولة لا تخالف الاصل وهو عمل الصحابي حيث ارشد السائل له بفعله فلم تخالف الحديث وقد قال ابن تيمية في قاعدته ص 85 وهذه اي الزيادة قد يقال انها توافق قول عثمان بن حنيف, قال الحافظ ابن الصلاح اذا انفرد الراوي بشئ نظر فيه فان كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ وأضبط به كان ما انفرد به شاذا مردودا وان لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره وانما هو امر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فان كان عدلا حافظا موثوقا باتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه وان لم يكن ممن يوثق بحفظه واتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده خارما له مزحزحا له عن حيز الصحيح اه
وهو ظاهر فقد روى حماد الزيادة وهو من رجال مسلم وهي مقبولة ولا مطعن فيها, وقال الامام الشافعي ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثا لم يروه غيره وانما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثا فيشذ عنهم واحدا فيخالفهم . وكلام سيدنا الشافعي تأكيد لصحتها على حسب القواعد المقرره قلت الحديث بطريقه ومتنه متفق عليه وهذه الزيادة لم تخالف الاصل وقال الحافظ الذهبي هو ما خالف راويه الثقات أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده .
قلت وحماد ممن يحتمل وهو من رجال مسلم وغيره وقال الحاكم فاما الشاذ فانه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة . ومن ثم كان شرط الشّاذ التفرّد والمخالفة ، فلو تفرّد راو ثقة بحديث لم يخالف فيه غيره فحديثه صحيح غير شاذّ . قال الحافظ السخاوي في التوضيح الابهر كل ذلك حيث لم يمكن الجمع , وليس الشاذ أن ينفرد الراوي المقبول أو غيره برواية ما لم يروه غيره وان اندرج الضعيف في بعضه للاستغناء بضعفه عن الوصف بالشذوذ .
وذكره الخليلي في الارشاد . ولا يوجد تعارض في زيادة حمادو ابن ابي خيثمة .ثانيا ان الالباني قال وانه لا علاقة له بالتوسل بالذات , فحينئذ يتبين له أن قول الاعمى في دعائه اللهم اني اسالك ,و أتوسل اليك بنبيك محمد (ص) انما المراد به أتوسل اليك بدعاء نبيك أي على حذف المضاف وهذا أمر معروف في اللغة كقوله تعالى ( واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها ) أي أهل القرية وأصحاب العير . ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك , أي على تقدير مضاف محذوف . ص 76 في كتابه التوسل .
قلت في معرض الاستغراب من هذه النحلة والفرقة أن التناقض والتخبط من شأنهم حيث يرد بعضهم على بعض فهذا ابن تيمية وابن قيم الجوزية ومن تبعهما ينكرون المجاز ايما انكار ويعتبره ابن قيم الجوزية كما في صواعقه طاغوت وهذا الالباني يستدل بالمجاز كما بينا عنه , قال ابن تيمية في كتابه المسمى الايمان ص 94 ما نصه ( فهذا بتقدير أن يكون في اللغة مجاز , فلا مجاز في القرءان بل وتقسيم اللغة الى حقيقة ومجاز تقسيم مبتدع محدث لم ينطق به السلف , والخلف فيه على قولين , وليس النزاع فيه لفظيا , بل يقال نفس هذا التقسيم باطل لا يتميز هذا عن هذا اه كلامه ,
وقال ابن القيم في كتاب الصواعق ص 271 ومابعده فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الاسماء والصفات وهو طاغوت المجاز , وقال هذا الطاغوت لهج به المتأخرون والتجأ اليه المعطلون ثم قال فصل واذا علم أن تقسيم الالفاظ الى حقيقة ومجاز ليس تقسيما شرعيا ولا عقليا ولا لغويا فهو اصطلاح محض وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية من سلك طريقهم من المتكلمين ) قلت وقد أدخل على حسب قوله المبتدع الالباني ايضا لما رأيت , ثم نقل ابن القيم عن احمد أنه قال واما قوله (اني معكم ) فهذا من مجاز اللغة ثم قال قلت مراد أحمد أن هذا الاستعمال مما يجوز في اللغة
أي هو من جائز في اللغة لا من ممتنعاتها ولم يرد بالمجاز انه ليس بحقيقة وانه يصح نفيه , وهذا كما قال أبو عبيدة في تفسيره انه من مجاز القران , قال ولم يرد اي احمد ان في القران الفاظا استعملت في غير ما وضعت له وانها يفهم منها خلاف حقائقها وقد تمسك بكلام احمد هذا من ينسب الى مذهبه أن في القران مجازا كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وابن الخطاب وغيرهم ( كابن قدامة صاحب المغتي ) الخ كلامه ,
وقال , بعض الناس يحكي في ذلك عن أحمد روايتين قلت هو ممن نقل أن بعض الحنابلة من تمسك بقول احمد .
امیر
Wednesday 6 September 2006, 04:14PM
ومن الشافعية العلامة بدر الدين الزركشي في البحر المحيط فقد نقل أحمد عنه المجاز ومن ائمة الحديث البخاري في كتابه خلق افعال العباد , والمجاز منقول عن الامام اللغوي النضر بن شميل ايضا ومن اراد مزيد اطلاع فعليه بكتب السيوطي والزركشي كالمزهر والاتقان وللثاني البرهان وتشنيف المسامع وكتب أصول الفقه , وقد قال ابن بدران الحنبلي في كتابه المدخل أن ابن قيم الجوزية قد كتب كتابا سماه الايجاز في المجاز , وبه يكون أدخل نفسه بزعمه في جملة الطواغيت ,هذا ان لم يكن تراجعا منه عن انكاره للمجاز كما في كتابه المجاز الصواعق , وما انكاره هو وابن تيمية المجاز الا لشدة تعلقهم وهيامهم وتمسكهم بالتشبيه والتجسيم
واجراء النصوص الواردة المتشابهة على ظاهرها وحقيقتها التي تعلقت في مخيلتهم وأذهانهم نسأل الله السلامة والامان وصاحب كتاب أضواء البيان ,ومنع جواز المجاز الذي هو منه , مع من سبقه من الذين ينكرون المجاز لم يقدروا أن ينقلوا الا عن أفراد قلة لا يتجاوز عددهم العشرة , مع كثرة هذة الامة بالعلماء والصلحاء والفضلاء من سلف وخلف ,حيث أورد بعض السلف المجاز منهم البخاري وألامام أحمد والنضر بن شميل وجمهور الخلف كما نص عليه علماء الاصول من المذاهب الاربعة وغيرهم , وهل هذا الجمهور على التمسك بالطاغوت كما زعموا ولو أردنا حصرهم لاحتجنا الى مجلدات . ثم هذا المقلد محمد الامين بن محمد المختار الشنقيطي تبعا لمقلديه نقل عن ابن قيم الجوزية قال إن معنى إضافة الجناح إلى الذل أن للذل جناحا معنويا يناسبه لا جناح ريش .
وقال عند قوله تعالى ( واسال القرية ) أن إطلاق القرية وإرادة أهلها من أساليب اللغة العربية أيضا , قلت فقد وافقونا بالمنطوق و بالمفهوم وخالفونا بالتعريف والاصطلاح .فقد نقل ابن قيم الجوزية وشيخه ابن تيمية في الصواعق وشرح حديث النزول و القاضي أبو يعلى الحنبلي في إبطال التأويلات عن الامام أحمد قوله بالتأويل , قال في الصواعق ص 447 طبعة دار الحديث , قال : وحكى شيخنا عن طائفة من أصحابنا أنهم قالوا : ينزل معناه قدرته ولعل هذا القائل ذاهب إلى ظاهر كلام أحمد في رواية حنبل أنه قال يوم احتجوا على : يومئذ تجيء البقرة يوم القيامة ويجيء تبارك وتعالى . قلت لهم الثواب
قال الله تعالى ( وجاء ربك والملك صفا صفا ) إتما يأتي قدرته , وإنما القران أمثال ومواعظ وزجر , وذكر كلاما عن القاضي وحاصل البحث انهم لم يستطيعوا أن يدفعوا هذه الرواية عن أحمد بن حنبل , ثم ذكر تأويل الامام مالك في حديث النزول , بمعنى نزول أمره , وقال فمن أصحابه من أثبت هذه الرواية ومنهم من لم يثبتها .وقال ابو يعلى في كتابه إبطال التأويلات الجزء الثاني ص 396 ما نصه : وقال في رواية حنبل احتجوا علي يومئذ تجيء البقرة يوم القيامة , وتجيء تبارك , فقلت لهم : هذا الثواب فقد نص أحمد على المعنى الذي ذكرنا
امیر
Wednesday 6 September 2006, 05:00PM
الشـبـهـة الحادية عشر
فإن قيل إن الطبراني لم يصحح بقوله: والحديث صحيح إلا الأصل المرفوع وأما الموقوف على عثمان بن حنيف فلا يُسمى حديثا لأنه حصل بعد وفاة النبي (ص) وإنما يُسمى موقوفا.
الـجـواب:ـ
ما قاله شيخنا محدث الديار المغربية عبد الله الغماري في كتابه إرغام المبتدع الغبي بجواز التوسل بالنبي (ص) الذي ألفه بالرد على الألباني لتضعيفه الأثر الموقوف على عثمان بن حنيف ما نصه: فإن الألباني صاحب غرض وهوى، إذا رأى حديثا أو أثرا لا يوافق هواه فإنه يسعى في تضعيفه بأسلوب فيه تدليس وغش ليوهم قُراءه أنه مصيب مع أنه مخطئ بل خاطئ غاش، وبأسلوبه هذا ضلل كثيرا من أصحابه الذين يـثـقـون به ويظنون أنه على صواب والواقع خلاف ذلك.
ومن المخدوعين به مَن يُـدعى حمدي السلفي الذي يحقق المعجم الكبير فقد أقدم بجرأة على تضعيف أثر صحيح لم يوافق هواه كما لـم يوافق هوى شيخه وكان كلامه في تضعيفه هو كلام شيخه نفسه فأردتُ أن أرد الحق إلى نصابه ببيان بطلان كلام الخادع والمخدوع به، وعلى الله اعتمادي وإليه تفويضي واستنادي:ـ
روى الطبراني في المعجم الكبير (9/17) من طريق ابن وهب عن شبيب عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف رضي الله عنه: أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا إليه ذلك فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد (ص) نبي الرحمة يـا محمد (ص) إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، ورح حتى أروح معك. فانطلق الرجل فصنع ما قال له ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال له ما حاجتك فذكر له حاجته فقضاها له ثم قال: ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فأتنا.
ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلّمتَه فيَّ، فقال عثمان بن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله وأتاه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي (ص) : أوَتصبر؟ فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي، فقال له النبي (ص) : ائت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات. قال عثمان بن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط. صححه الطبراني،
وتعقبه حمدي السلفي بقوله: لا شك في صحة الحديث المرفوع وإنما الشك في هذه القصة التي يستدل بها على التوسل المبتَدع وهي انفرد بها شبيب كما قال الطبراني، وشبيب لا بأس بحديثه بشرطين أن يكون من رواية ابنه أحمد عنه وأن يكون من رواية شبيب عن يونس بن يزيد.
والحديث رواه عن شبيب ابن وهب وولداه إسماعيل وأحمد وقد تكلم الثقات في رواية ابن وهب عن شبيب وابنه إسماعيل لا يعرف وأحمد وإن روى القصة عن أبيه إلا أنها ليست من طريق يونس بن يزيد ثم اختلف فيها على أحمد فرواه ابن السني في عمل اليوم والليلة والحاكم من ثلاثة طرق ( عن أحمد بن شبيب ) بدون ذكر القصة ورواه الحاكم من طريق عون بن عمارة البصري عن روح بن القاسم به، قال شيخنا محمد ناصر الدين الألباني: ( أي في كتابه المجموع التوسل ) وعون هذا وإن كان ضعيفا فروايته أولى من رواية شبيب لموافقتها لرواية شعبة وحماد بن سلمة عن أبي جعفر الخطمي. اه
قلت ثم قال الالباني وخلاصة القول ان هذه القصة ضعيفة منكرة . ثم قرر أن الطبراني انما صحح الحديث فقط دون القصة بدليل قوله وقد سبق ,, قد روى الحديث شعبة , والحديث صحيح فهذا نص على انه أراد حديث شعبة , وشعبة لم يرو هذه القصة , فلم يصححها اذن الطبراني فلا حجة لهم في كلامه اه .
وفي هذا الكلام تدليس وتحريف نبينه فيما يلي:ـ
أولا: هذه القصة رواها البيهقي في دلائل النبوة من طريق يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان، فذكر القصة بتمامها. ( قلت وذكرها بتمامها اي رواية البيهقي ابن تيمية في قاعدته )
ويعقوب بن سفيان هو الفسوي الحافظ الإمام الثقة بل هو فوق الثقة وهذا إسناد صحيح. فالقصة صحيحة جدا وقد وافق على تصحيحها أيضا الحافظ المنذري في الترغيب (2/606) والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (2/279) .
ثانيا: أحمد بن شبيب من رجال البخاري روى عنه في الصحيح وفي الأدب المفرد وثقه أبو حاتم الرازي وكتب عنه هو وأبو زرعة، وقال ابن عدي: وثقه أهل البصرة وكتب عنه علي بن المديني. وأبوه شبيب بن سعيد التميمي الحَبَطي البصري أبو سعيد من رجال البخاري أيضا روى عنه في الصحيح وفي الأدب المفرد. ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والذهلي والدارقطني والطبراني في الأوسط. قال أبو حاتم: كان عنده كتب يونس بن يزيد وهو صالح الحديث لا بأس به. وقال ابن عدي: ولشبيب نسخة الزهري عنده عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة .
وقال ابن المديني: ثقة كان يختلف في تجارة إلى مصر وكتابه كتاب الصحيح. هذا ما يتعلق بتوثيق شبيب وليس فيه اشتراط صحة روايته بأن تكون عن يونس بن يزيد. بل صرح ابن المديني بأن كتابه صحيح . وابن عدي إنما تكلم عن نسخة الزهري عن شبيب فقط ولم يقصد جميع رواياته، فما ادعاه الألباني تدليس وخيانة يؤكد ذلك أن حديث الضرير صححه الحفاظ ولم يروه شبيب عن يونس عن الزهري!! وإنما رواه عن روح بن القاسم ودعواه ضعف القصة بالاختلاف فيها حيث لم يذكرها بعض الرواة عند ابن السني والحاكم لون ءاخر من التدليس لأن من المعلوم عند أهل العلم أن بعض الرواة يروي الحديث وما يتصل به كاملا وبعضهم يختصر منه بحسب الحاجة والبخاري يفعل هذا أيضا فكثيرا ما يذكر الحديث مختصرا ويوجد عند غيره تاما.
والذي ذكر القصة في رواية البيهقي إمام فذ يقول عنه أبو زرعة الدمشقي: قدمَ علينا رجلان من نبلاء الناس أحدهما وارحلهما يعقوب بن سفيان يعجز أهل العراق أن يَرَو مثلَه رجلا.
وتقديمه رواية عون الضعيف على من زاد القصة لون ثالث من التدليس والغش، فإن الحاكم روى حديث الضرير من طريق عون مختصرا ثم قال: تابعه شبـيب بن سعيد الحَبَطي ( كلاهما ) عن روح بن القاسم ( عن أبي جعفر المدني وهو الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان ابن حنيف ) زيادات في المتن والإسناد والقول فيه قول شبيب فإنه ثقة مأمون، هذا كلام الحاكم وهو يؤكد ما تقرر عند علماء الحديث والأصول أن زيادة الثقة مقبوله وأن من حفظ حجة على من لم يحفظ. والألباني رأى كلام الحاكم لكن لم يعجبه، لذلك ضرب عنه صفحا وتمسك بأولوية رواية عون الضعيف عنادا وخيانة.
ثالثا: تبين مما أوردناه وحققناه في كشف تدليس الألباني وغشه أن القصة صحيحة جدا رغم محاولاته وتدليساته وهي تفيد جواز التوسل بالنبي (ص) بعد انتقاله، لأن الصحابي راوي الحديث فهم ذلك وفهم الراوي لـه قيمته العلمية وله وزنه في مجال الاستنباط. وإنما قلنا إن القصة من فهم الراوي على سبيل التنـزل.
امیر
Wednesday 6 September 2006, 05:01PM
والحقيقة أن ما فعله عثمان بن حنيف من إرشاده الرجل إلى التوسل كان تنفيذا لما سمعه من النبي (ص) كما ثبت في حديث الضرير . قال ابن أبي خيثمة في تاريخه: حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا حماد بن سلمة أنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلا أعمى أتى النبي (ص) فقال:
إني أصبت في بصري فادع الله لي، قال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد (ص) نبي الرحمة يا محمد (ص) إني أستشفع بك على ربي في رد بصري اللهم فشفعني في نفسي وشفّع نبيي في رد بصري، وإن كانت حاجة فافعل مثل ذلك. إسناده صحيح. ( وابو جعفر هو الخطمي كما صرح بذلك الطبراني وابن ابي خيثمة والحاكم والبيهقي وكذلك ابن تيمية الحراني فقد قال, قال سائر العلماء قالوا هو أبو جعفر الخطمي ثقة معروف )
( وقد ذكر ابن تيميه رواية ابن ابي خيثمة هذه وقال عقبها وبالجملة فهذه الزيادة لو كانت ثابتة لم تكن فيها حجة وانما غايتها أن يكون عثمان بن حنيف ظن أن الدعاء يدعى ببغضه دون بعض فانه لم يأمره بالدعاء المشروع بل ببعضه وظن أن هذا مشروع بعد موته (ص) . قلت وهل يعلم الصحابي الجليل الثقة المامون الشرك او نصف الشرك كما يدعي هؤلاء المخرفون سبحان واهب العقول ) .
وقال ابن تيمية وهذه .. أي الزيادة , قد يقال انها توافق قول عثمان بن حنيف , قلنا وعثمان علم ذاك الرجل بعد موت سيدنا رسول الله فقد دل على مشروعيته كما فهم ذلك ولما عنده من العلم بمشروعيته ,, وقد أعل ابن تيمية رواية ابن ابي خيثمة من طريق حماد ابن سلمة بزيادة فان كانت حاجة فافعل مثل ذلك .. وهي زيادة صحيحة اسنادها على شرط الصحيح , قال ابن تيمية لم يرو هذه الزيادة شعبة وروح بن القاسم وهما أحفظ من حماد قلنا فكان ماذا؟
أليس حماد ثقة من رجال الصحيح ؟ وزيادة الثقة مقبولة قال ابن تيمية اختلاف الالفاظ يدل على أن مثل هذه الرواية قد تكون بالمعنى قلنا تعبيرك بقد دليل على أنك لست متحققا من صحة دعواك ولن تستطيع تحقيقها ( ولا من يقلدك ) لانك تعلم أن أحدا من العلماء لم يجز أن يزاد في الحديث ما ليس منه سواء من أجاز الرواية بالمعنى ومن منعها ( وخاصة حماد من رجال الصحيح ) قال قد يكون مدرجا من كلام عثمان لا من كلام النبي (ص) , قلنا هذه دعوى كسابقتها والادراج لا بد من دليل يدل عليه وأين هو هذا الدليل ؟
قال ولو ثبت لم تكن فيها حجة بل غايتها ان يكون عثمان بن حنيف ظن أن الدعاء يدعى ببعضه دون بعض قلنا بل هي حجة قاطعة لك ولاذنابك وما تقولته على عثمان مبني على ظنك أن النبي (ص) دعا لذلك الضرير وظنك باطل ولو حصل كان حصل دعاء من النبي (ص) لنقله عثمان الذي شاهد القصة ونقلها ولو اراد عليه الصلاة والسلام ان يدعو للضرير لدعا له كما دعا لغيره من غير أن يحيله على الوضوء والصلاة والدعاء ( ومن ذلك ما رواه البيهقي عن يزيد بن نوح بن ذكوان أن عبد الله بن رواحة قال يا رسول الله اني أشتكي ضرسي اذاني واشتد علي فوضع رسول الله يده على الخد الذي فيه الوجع وقال اللهم أذهب عنه سوء ما يجد وفحشه بدعوة نبيك المبارك المكين عندك ) سبع مرات فشفاه الله تعالى قبل أن يبرح .
ولو سلم أنه دعا فذلك لا يقتضي تخصيص الحديث ولا تقييده كما هو ظاهر قال هذه الزيادة تناقض الحديث قلنا في نظرك ونظر أذنابك أما عند العلماء المنصفين فهي منسجمة مع الحديث تمام الانسجام وعلى دعواك أنها مدرجة فهل كان عثمان من الغفلة والبلاهة بحيث يدرج في الحديث ما يناقضه وهو لا يشعر ؟ قال أعرض أهل السنن عنها قلنا فكان ماذا ؟ وهل كل صحيح في السنن ( فهذا مستدرك الحاكم فيه الصحيح وخلافه وهذا ابن الجارود له المنتقى واحاديثه لا تنزل عن رتبة الحسن كما قال الحافظ الذهبي وهذ كتاب ابي نعيم ايضا وتاريخ بغداد ايضا يروي ما هو صحيح وخلافه وهذا كتاب العاقبة لبعد الحق الاشبيلي وغيرها من الكتب المصنفة ) هذا مع أنك اعترفت فيما سبق بأن الترمذي ومن معه لم يستوعبوا لفظ الحديث كما استوعبه سائر العلماء والان تجعل عدم استيعابهم حجة تعلل بها زيادة صح سندها فما هذا التناقض الغريب ؟ اه كلام عبد الله رحمه الله .
والجملة الأخيرة من الحديث تصرح بإذن النبي (ص) في التوسل به عند عروض حاجة تقتضيه. وقد أعل ابن تيمية هذه الجملة بعلل واهية بينت بطلانها في غير هذا المحل ـ انظر كتابه مصباح الزجاجة ـ وابن تيمية جريء في رد الحديث الذي لا يوافق غرضه ولو كان في الصحيح، مثال ذلك :
روى البخاري في صحيحه حديث: كان الله ولم يكن شىء غيره وهو موافق لدلائل النقل والعقل والإجماع المتيقن، لكنه خالف رأيه في اعتقاده قِدَمَ العالَم فعمد إلى رواية للبخاري أيضا في هذا الحديث بلفظ: كان الله ولم يكن شىء قبله فرجحها على الرواية المذكورة بدعوى أنها توافق الحديث الآخر: أنت الأول فليس قبلك شىء. قال الحافظ ابن حجر: مع أن قضية الجمع بين الروايتين تقتضي حمل هذه الرواية على الأولى لا العكس والجمع مقدم على الترجيح بالاتفاق.انتهى كلام الحافظ في الفتح.
قلت: ـ أي عبد الله الغماري ـ تعصبه لرأيه أعماه عن فهم الروايتين اللتين لم يكن بينهما تعارض لأن رواية: كان الله ولم يكن شىء قبله تفيد معنى اسمه الأول بدليل: أنت الأول فليس قبلك شىء ورواية: كان الله ولم يكن شىء غيره تفيد معنى اسمه الواحد بدليل رواية: كان الله قبل كل شىء.
مثال ثان: حديث أمر رسول الله بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي عليه السلام، حديث صحيح، أخطأ ابن الجوزي بذكره في الموضوعات ورد عليه الحافظ في القول المسدد. وابن تيمية لانحرافه عن علي عليه السلام كما هو معلوم لم يكفه حكم ابن الجوزي بوضعه فزاد من كيسه حكاية اتفاق المحدثين على وضعه وأمثلة رده للأحاديث التي يردّها لمخالفة رأيه كثيرة يعسر تتبعها.
رابـعا: ونقول على سبيل التنـزل لو فرضنا أن القصة ضعيفة وأن رواية ابن أبي خيثمة معلولة كما في محاولة ابن تيمية، قلنا: في حديث توسل الضرير كفاية وغناء لأن النبي (ص) حين علم الضرير ذلك التوسل دل على مشروعيته في جميع حالاته ولا يجوز أن يقال عنه: توسل مبتدع، ولا يجوز تخصيصه بحال حياته (ص) ومن خصصه فهو المبتدع حقيقة لأنه عطل حديثا صحيحا وأبطل العمل به وهو حرام. والألباني جريء على دعوى التخصيص والنسخ لمجرد خلاف رأيه وهواه، فحديث الضرير لو كان خاصا به لبينه النبي (ص) كما بين لأبي بردة أن الجذعة من المعز تجزئه في الأضحية ولا تجزئ غيره كما في الصحيحين وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
قد يقال: الداعي إلى تخصيص الحديث بحال حياة النبي (ص) ما فيه من ندائه، وهو عذر مقبول.
الـجـواب:ـ
إن هذا الاعتذار مردود لأنه تواتر عن النبي (ص) تعليم التشهد في الصلاة وفيه السلام عليه بالخطاب ونداؤه (السلام عليك أيها النبي) وبهذه الصيغة علمه على المنبر النبوي أبو بكر وعمر وابن الزبير ومعاوية واستقر عليه الإجماع كما يقول ابن حزم وابن تيمية، والالباني لابتداعه هذا خالف هذا كله وتمسك بقول ابن مسعود: فلما مات قلنا السلام على النبي، ومخالفة التواتر والإجماع هي عين الابتداع، مع أنه صح عن النبي (ص) أن أعمالنا تعرض عليه وكذلك صلاتنا عليه (ص) تعرض عليه وثبت أن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونه سلام أمته وثبت بالتواتر والإجماع أن النبي (ص) حي في قبره وأن جسده الشريف لا يبلى فكيف يمتنع مع هذا نداؤه (ص) في التوسل به وهل هو إلا مثل ندائه في التشهد.!!! ولكن الألباني عنيد شديد العناد،
خامـسـا: والذي أقرره أن الألباني غير مؤتمن في تصحيحه وتضعيفه بل يستعمل في ذلك أنواعا من التدليس والخيانة في النقل والتحريف في كلام العلماء ومع جرأته على مخالفة الإجماع وعلى دعوى النسخ بدون دليل وهذا يرجع إلى جهله بعلم الأصول وقواعد الاستنباط ويدعي أنه يحارب البدع مثل التوسل بالنبي (ص) وتسويده في الصلاة وقراءة القرءان على الميت ـ على زعمه ـ لكنه يرتكب أقبح البدع بتحريم ما أحل الله وشتم مخالفيه بأقذر الشتائم خصوصا الأشعرية والصوفية وحاله في هذا كحال ابن تيمية تطاول على الناس فأكفر طائفة من العلماء وبدع طائفة أخرى ثم اعتنق هو بدعتين لا يوجد أقبح منهما إحداهما قوله: بـقِـدَمِ العالـمِ وهي بدعة كفرية والعياذ بالله تعالى.إهـ كلام المحدث عبد الله الغماري.
ثم إن علماء الحديث يطلقون لفظ الحديث على المرفوع والموقوف وقد نص على ذلك جمع من المحدثين والحفاظ وابن الصلاح في مقدمته وغيرهم. وفي كتاب فتاوى الرملي الموجود بهامش الفتاوى الكبرى ما نصه: سئل عن تعريف الأثر فأجاب: إن تعريف الأثر عند المحدثين هو الحديث سواء كان مرفوعا أو موقوفا وإن قصره بعض الفقهاء على الموقوف. قال العلامة الاصولي عبد الله بن محمد الغماري في مصباح الزجاجة , قالوا ان النبي (ص) دعا لذلك الضرير فهو توسل بدعائه وهو جائز لا نزاع فيه وهذا ايضا باطل لان عثمان بن حنيف لم يذكر دعاء للنبي (ص) في هذا الموطن بل صرح بقوله فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كانه لم يكن به ضر قط . فهذا صريح في نفي حصول دعاء من النبي (ص) , ولهذا ترجم البيهقي على الحديث بقوله باب ما جاء في تعليمه الضرير ما كان فيه شفاؤه حين لم يصبر اه .
وأيضا فقد دعا (ص) لاناس كثيرين طلبوا منه الدعاء في عدة مناسابات ولم يرشدهم الى ما أرشد اليه هذا الضرير من الصلاة والدعاء فدل على انه أراد في حديث الضرير تشريعا جديدا يكون عاما لسائر الناس ولا يختص بالمدعو له فقط . فان قيل فكيف تفعل بقوله (ص) للضرير .. ان شئت صبرت فهو خير لك , وان شئت دعوت .. قلت هذا شبهة من قال أن النبي (ص) دعا له لكن لما أرشده (ص) الى الصلاة ولقنه الدعاء علمنا أن في الكلام مجازا وأن المعنى وان شئت دعوت اي وان شئت علمتك دعاء تدعو به ولقنتك اياه وهذا التاويل واجب .. أي متعين ليتفق أول الحديث مع اخره .
امیر
Wednesday 6 September 2006, 05:03PM
الشـبـهـة الثانية عشر
احتج مانعوا التوسل بالأموات بمزاعم منها قولهم بعدم سماع الموتى متوهمين ذلك من قول الله تعالى: {إنك لا تُسمعُ المَوتى} وقوله تعالى: {وما أنت بمسمع من في القبور} فقالوا لا معنى للتوسل بهم بأن يقال يـا رسول الله أغثني لأنه لا يسمع.
الـجـواب:ـ
ليس هناك من مانع شرعي ولا عقلي من أن يسمع النبي (ص) أو الولي كلام من يتوسل به وهو في القبر، فأين في قول الله تعالى أو في قول الرسول عدم سماع الموتى الذي يدعونه؟؟
فالله تعالى يقول: {فإن تنازعتم في شىء فردوه إلى الله والرسول}، بل الدليل قائم على خلاف دعواهم، فقد ثبت قرءانا وسنة صحيحة أن النبي (ص) في قبره حي وأنه يسمع من يتوسل به أما القرءان فقوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابـا رحيما}
فقد ذكر ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءُوك} الآية، يُـرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول (ص) فيستغفروا الله عنده ويسألوه أن يستغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال: {لوجدوا الله توابا رحيما}.اهـ
وقال الإمام أحمد بن زيني دحلان في كتابه الدرر السُّـنية في الرد على الوهابية:
اعلم رحمك الله أن زيارة قبر نبينا (ص) مشروعة مطلوبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أما الكتاب فقوله تعالى: {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} دلت الآية على حث الأمة على المجيء إليه (ص) والاستغفار عنده واستغفاره لهم وهذا لا ينقطع بموته.اهـ
فإن قال قائل: إن هذا خاص بحياته (ص) قلنا: هذا تخصيص ودعوى التخصيص تحتاج إلى دليل، والدليل قائم على خلاف ذلك، والذي يدل على ذلك قوله (ص) : حياتي خير لكم تحدثون وتحدث لكم ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه وما رأيت من شر استغفرت الله لكم. هذا الحديث رواه البزار كما في كشف الاستار عن زوئد البزار , 1 _397 ورجاله رجال الصحيح كما قال الحافظ الهيثمي في مجمعه 9 / 24. وقال الحافظ السيوطي في الخصائص الكبرى سنده صحيح وكذلك قال عنه الحافظ زين الدين العراقي إسناده جيد كما في طرح التثرييب
وكذلك ابنه ولي الدين العراقي وروى الحديث ابن سعد باسناد حسن مرسل كما في فيض القدير 3 |401 وصنف في هذا الحديث شيخنا سيدي عبد الله بن الصديق الغماري جزءا حديثيا خاصا سماه نهاية الامال في صحة وشرح حديث عرض الاعمال وقد صحح الحديث الحافظ النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وابن حجر العسقلاني كما في الفتح 11 . 385 والحافظ شيخ زمانه في الحديث زين الدين العراقي وولده الحافظ ولي الدين العراقي ابو زرعة والحافظ السيوطي والحافظ الهيثمي قبله والمحدث المناوي كما في فيض القدير والخافظ أحمد بن الصديق وكذا مولانا المحدث سيدي عبد الله بن الصديق ,
وما تضعيف الالباني لهذا الحديث الا لانه يخالف مشربه ومذهبه وابن أبي رواد الذي في سند الحديث هو من رجال مسلم والاربعة ووثقه الامام أحمد وابن معين والنسائي وروى عنه ائمة كبار وعظام كسيدنا الشافعي والحميدي وغيرهما وقد رد الذهبي كلام من طعن في هذا الرجل كما في سير اعلام النبلاء وهذا الحديث ليس فيه معارضة لحديث الحوض فقد حمع بينهما الحافظ ابن حجر العسقلاني كما في الفتح ص 11| 385 ناقلا وموافقا كلام النووي وابن التين والقرطبي والقاضي عياض وهو خامسهم وهؤلاء من أعلام المسلمين وحفاظ الخديث .
قال الحافظ السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى الجزء الثاني ما نصه: حياة النبي (ص) في قبره هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا علما قطعيا لما قام عندنا من الأدلة في ذلك وتواترت به الأخبار.اهـ
ومما يؤيد صحة حياة الأنبياء في قبورهم ما رواه البيهقي وصححه في كتابه حياة الأنبياء بعد وفاتهم قال: أخبرنـا الثقة من أهل العلم قال: أبنا أبو يعلى الموصلي ثنا أبو الجهم الأزرق بن علي ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا المستلم بن سعيد الثقفي عن الحجاج الأسود عن ثابت البناني عن أنس قال: قال رسول الله : الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون.اهـ وأورده الحافظ ابن حجر على أنه ثابت في الفتح وذلك لما التزمه أن ما يذكره من الأحاديث شرحا أو تتمة لحديث في متن البخاري فهو صحيح أو حسن ذكر ذلك في مقدمة الفتح.
ولحياة الأنبياء بعد موتهم عليهم الصلاة والسلام شواهد من الأحاديث الصحيحة منها ما رواه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى عليه السلام قال: حدثنا هدّابُ بنُ خالد وشيبانُ بنُ فَرّوخٍ قالا: حدّثنا حماد بنُ سَلَمةَ عن ثابتٍ البُناني وسُليمان التميمي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قال: أتيتُ وفي رواية هدّابٍ: مررتُ على موسى ليلةَ أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يُصلي في قبره. اهـ
ومن الشواهد أيضا على صحة حياة الأنبياء بعد وفاتهم ما رواه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب صلاة النبي (ص) بالأنبياء عليهم السلام قال: حدثني زُهيرُ بن حرب حدثنا حُجينُ بن المثنى حدثنا عبد العزيز عن عبد الله بن الفضل عن أبي سَلَمةَ بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد رأيتُني في الحِجرِ وقريشٌ تسألني عن مسرايَ فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتْها فكُربتُ كُربةً ما كُربتُ مِثلَهُ قط فرفعه الله لي أنظرُ إليه ما يسألوني عن شىء إلا أنبأتُهم به، وقد رأيتُني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يُصلي فإذا رجلٌ ضَرْبٌ جَعدٌ كأنه من رِجالِ شَنوءةَ وإذا عيسى ابن مريمَ عليه السلام قائم يُصلي أقربُ الناس به شَبَها عُروَةَ بنُ مسعودٍ الثقفي وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي، أشبَهُ الناسِ به صاحبُكم فحانت الصلاة فأممتهم. اهـ
قال البيهقي عقب إخراجه الحديث في كتابه حياة الأنبياء وفي حديث سعيد بن المسيب وغيره أنه لقيهم في مسجد بيت المقدس وفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة المعراج أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء في السموات وكلّمهم وكلّموه وكل ذلك صحيح لا يخالف بعضه بعضا فقد يرى موسى عليه السلام قائما يُصلي في قبره ثم يُسرى بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسري بنبينا (ص) فيراهم فيه ثم يُعرج بهم إلى السموات كما عرج بنبينا (ص) فيراهم فيها كما أخبر، وحلولهم في أوقات بمواضع مختلفات جائز في العقل كما ورد في خبر الصادق، وفي كل ذلك دلالة على حياتهم.اهـ
ومن شواهد الحديث أيضا ما رواه الإمام أحمد في مسنده والبيهقي في كتابه حياة الأنبياء وأبو داود في سننه كتاب المناسك باب زيارة القبور واللفظ لأبي داود قال:حدثنا أحمد بن صالح قرأت على عبد الله بن نافع أخبرني ابن أبي ذئيب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا عليّ فإن صلاتكم تبلُغني حيث كنتم. وذكره السخاوي في كتابه القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع وقال عقبه: وصححه النووي في الأذكار، وأخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب بلفظ من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أعلمته. قال الحافظ في الفتح وسنده جيد.اهـ
ورواه البيهقي في حياة الأنبياء بلفظ من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صلى عليَّ عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيا منه أُبلغته.
ومما يشهد أيضا لصحة حياة الأنبياء بعد وفاتهم ما أخرجه البيهقي في كتاب حياة الأنبياء وأبو داود في سننه كتاب الصلاة في تفريع أبواب الجمعة والنسائي في المجتبى كتاب الجمعة باب إكثار الصلاة على النبي (ص) يوم الجمعة وابن ماجه في سننه كتاب الجنائز باب ذكر وفاته ودفنه صلى الله عليه وسلم والحاكم في المستدر وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي كذلك، و صححه ابن خزيمة على ما ذكره ابن حجر في الفتح، وصححه أيضا النووي في الأذكار كتاب الصلاة على الرسول، واللفظ للبيهقي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد الحارثي ثنا الحسين بن علي الجعفي ثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني عن أوس بن أوس الثقفي قال:
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلقَ ءادم وفيه قُبضَ وفيه النفخةُ وفيه الصعقةُ فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي. قالوا: وكيف تُعرضُ صلاتنا عليك وقد أرمتَ.؟ فقال: إن الله حرّمَ على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
ولهذا الحديث شواهد منها ما رواه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير: عن سعيد المقبري عن أبي مسعود الأنصاري عن النبي (ص) أنه قال: أكثروا عليّ الصلاة في يوم الجمعة فإنه ليس أحدٌ يصلي عليَّ يوم الجمعة إلا عُرضت عليَّ صلاته. هذا حديث صحيح الإسناد فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي على تصحيحه.
وأخرجه القاضي عياض في الشفا عن أبي هريرة : أكثروا من السلام على نبيكم كلَّ جمعةٍ فإنه يُؤتى به منكم في كل جمعة وفي رواية: فإن أحدا لا يُصلي عليّ إلا عُرضت صَلاتَه عليّ حينَ يفرَغُ منها وعن الحسن عنه (ص) : حيثما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تَبلُغني وعن ابن عباس: ليس أحد من أمة محمد (ص) يُسلم عليه ويصلي عليه إلا بلغه.
وكذلك مما يشهد على صحة حياة الأنبياء في قبورهم ما رواه أبو داود في سننه بإسناد صحيح كما قال الحافظ السبكي، والبيهقي في حياة الأنبياء واللفظ للبيهقي قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري ببغداد ثنا إسمعيل ابن محمد الصفار ثنا عباس بن عبد الله الترقفي ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء ثنا حيوة بن شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من أحد يسلمُ عليَّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام. قال البيهقي: وإنما أراد والله أعلم إلا وقد رد الله إليَّ روحي حتى أرد عليه السلام.اهـ
امیر
Wednesday 6 September 2006, 05:04PM
قال السبكي في شفاء السقام: إن المعنى يعني أن النبي (ص) بعدما مات ودفن رُدّ عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه واستمرت في جسده (ص) .اهـ
قال الحافظ ابن حجر في الفتح الجزء السادس ما نصه: ومما يُشكل على ما تقدم ما أخرجه أبو داود من وجه ءاخر عن أبي هريرة رفعه: ما من أحد يسلمُ عليَّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام. ورواته ثقات. ووجه الإشكال فيه أن ظاهره أن عود الروح إلى الجسد يقتضي انفصالها عنه وهو الموت وقد أجاب العلماء عن ذلك بأجوبة:ـ
أحدها: أن المراد بقوله: رد الله علي روحي إن رد روحه كانت سابقة عقب دفنه لا أنها تعاد ثم تنـزع ثم تعاد.
الثاني: سلمنا، لكن ليس هو نزع موت بل لا مشقة فيه.
الثالث: أن المراد بالروح الملَك الموكل بذلك.
الرابع: المراد بالروح النطق فتجوز فيه من جهة خطابنا بما نفهمه.
الخامس: أنه يستغرق في أمور الملأ الأعلى فإذا سلّم عليه رجع إليه فهمه ليجيب مَن سلّمَ عليه. وقد استشكل ذلك من جهة أخرى وهو أنه يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة والسلام عليه في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم. اهـ
قال الحافظ السيوطي في الحاوي للفتاوى الجزء الثاني ما نصه: ولا شك أن ظاهر هذا الحديث مفارقة الروح لبدنه الشريف في بعض الأوقات وهو مخالف للأحاديث السابقة وقد تأملته ففتح الله علي في الجواب عنه بأوجه:ـ
الأول:ـ وهو ضعيف أن يُدّعى أن الراويَ وهمَ في لفظة من الحديث حصل بسببها الإشكال. وقد ادعى ذلك العلماء في أحاديث كثيرة لكن الأصل خلاف ذلك فلا يعول على هذه الدعوى.
الثاني:ـ وهو أقواها ولا يُدركه إلا ذو باع في العربية أن قوله رد الله جملة حالية، وقاعدة العربية أن جملة الحال إذا وقعت فعلا ماضيا قُدرت فيها قد كقوله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} أي قد حصرت، وكذا تقدر هنا. والجملة ماضية سابقة على السلام الواقع من كل أحد. وحتى ليست للتعليل بل لمجرد حرف عطف بمعنى الواو فصار تقدير الحديث: ما من أحد يسلّم علي إلا قد رد الله علي قبل ذلك فأرد عليه.
وإنما جاء الإشكال مَن ظنّ أن جملة رد الله علي بمعنى الحال أو الاستقبال، وظنّ أن حتى تعليلية وليس كذلك. وبهذا الذي قررناه ارتفع الإشكال من أصله وأيده من حيث المعنى أن الرد لو أخذ بمعنى الحال والاستقبال لزم تكرره عند تكرر المُسَلّمينَ، وتكرر الرد يستلزم تكرار المفارقة، وتكرار المفارقة يلزم عليه محذوران:ـ
أحدهما:ـ تأليم الجسد الشريف بتكرار خروج الروح منه، أو نوع ما من مخالفة التكريم إن لم يكن تأليم.
والآخر: مخالفة سائر الناس الشهداء وغيرهم فإنه لم يثبت لأحد منهم أن يتكرر له مفارقة الروح وعودها في البرزخ والنبي (ص) أولى بالاستمرار الذي هو أعلى رتبة.
ومحذور ثالث: وهو مخالفة القرءان فإنه دلَّ على أنه ليس إلا موتتان وحياتان وهذا التكرار يستلزم موتات كثيرة وهو باطل.
ومحذور رابع: وهو مخالفة الأحاديث المتواترة السابقة وما خالف القرءان والمتواتر من السنة وجب تأويله وإن لم يقبل التأويل كان باطلا فلهذا وجب حمل الحديث على ما ذكرناه.
الوجه الثالث:ـ أن يقال إن لفظ الرد قد لا يدل على المفارقة بل كنّى به على مطلق الصيرورة كما قيل في قوله تعالى حكاية عن شعيب عليه السلام :{قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم} إن لفظ العّود أُريد به مطلق الصيرورة لا العَود بعد انتقال لأن شعيبا عليه السلام لم يكن في ملّتهم قط وحُسْنُ استعمال هذا اللفظ في هذا الحديث مراعاة لمناسبة اللفظية بينه وبين قوله: حتى أرد عليه السلام فجاء لفظ الردّ في صدر الحديث لمناسبة ذكره في ءاخر الحديث.
الوجه الرابع: وهو قوي جدا أنه ليس المراد بردّ الروح عَودها بعد المفارقة للبدن وإنما النبي (ص) في البرزخ مشغول بأحوال الملكوت مستغرق في مشاهدة ربه كما كان في الدنيا في حالة الوحي وفي أوقات أُخر فعبّر عن إفاقته من تلك المشاهدة وذلك الاستغراق برد الروح ونظير هذا قول العلماء في اللفظة التي وقعت في بعض أحاديث الإسراء وهي قوله: فاستيقظت وأنا بالمسجد الحرام ليس المراد الاستيقاظ من نوم فإن الإسراء لم يكن مناما وإنما المراد مما خامره من عجائب الملكوت وهذا الجواب عندي أقوى ما يُجاب به عن لفظة الرد وقد كنت رجّحت الثاني ثم قوي عندي هذا.
الوجه الخامس: أن يقال: إن الرد يستلزم الاستمرار لأن الزمان لا يخلو من مصلٍّ عليه في أقطار الأرض فلا يخلو من كون الروح في بدنه.
الوجه السادس: قد يقال: إنه أوحي إليه بهذا الأمر أولا قبل أن يوحى إليه بأنه لا يزال حيا في قبره فأخبر به ثم أوحي إليه بعد ذلك فلا منافاة لتأخير الخبر الثاني عن الخبر الأول. هذا ما فتح الله به من الأجوبة ولم أر شيئا منها منقولا لأحد.اهـ
ومما يؤيد أيضا صحة حياة الأنبياء في قبورهم ما أخرجه النسائي في المجتبى كتاب السهو، وابن حبان في صحيحه كتاب الرقائق باب الأدعية، والإمام أحمد في مسنده مسند المكثرين والترمذي في الدعوات والدارمي في الرقاق والبيهقي في كتاب حياة الأنبياء واللفظ له قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسين بن علي الطهماني ثنا أبو الحسين ثنا أبو الحسن محمد بن محمد الكارزي ثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا سفيان عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله عز وجل ملائكة سياحين في الأرض يُبلغوني عن أمتي السلام. وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب التفسير وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي على ذلك. ورواه البزار في مسنده والقاضي عياض في الشفا.
قال الحافظ تقي الدين السبكي في شفاء السقام بعد أن ساق أحاديث حياة الأنبياء ما نصه: وهذه نبذة من الأحاديث الصحيحة الدالة على حياة الأنبياء والكتاب العزيز يدل على ذلك أيضا قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون} وإذا ثبت ذلك في الشهيد ثبت في حق النبي (ص) بوجوه